وقد اختلف العلماء في ذلك فمنهم من جعل النّهي دالاّ على الفساد كدلالته على التّحريم من جهة اللّغة ، ومنهم من جعله « 1 » دالاّ على الفساد من جهة أدلّة الشّرع ، ومنهم من لم يجعله دالاّ على الفساد ، وقال : لا يمتنع مع النّهي كون « 2 » المنهيّ عنه مجزيا ، كما لا يمتنع كونه غير مجز « 3 » ، ونقف « 4 » على الدّليل .
والّذي نذهب « 5 » إليه أنّ النّهي من حيث « 6 » اللّغة وعرف أهلها « 7 » لا يقتضى فسادا ولا « 8 » صحّة ، وإنّما نعلم « 9 » في متعلّقه الفساد بدليل منفصل ، فأمّا من ذهب إلى أنّ أدلّة الشّرع دلّت على تعلّق الفساد بالمنهيّ عنه ، فإن أراد بدليل الشّرع ما ذكرناه فيما تقدّم من هذا الكتاب من أنّ الصّحابة ومن يليهم قضوا بفساد المنهيّات من غير توقّف على دليل ، فذلك صحيح ، وقد أوضحناه ، وإن أشار بدليل الشّرع إلى غير ذلك ، فنحن نتكلّم عليه .
والّذي يدلّ على صحّة مذهبنا أنّ النّهي لا تعلّق للفظه ولا لمعناه بشيء من الأحكام الّتي نشير « 10 » بقولنا في « 11 » الفعل « إنّه مجز » « 12 » إلى
هامش
( 1 ) - ج : جعل .
( 2 ) - ج : عن ، بجاى كون .
( 3 ) - الف : مجزي .
( 4 ) - الف وج : يقف .
( 5 ) - ب وج : يذهب .
( 6 ) - ب وج : جهة .
( 7 ) - ب وج : عرفها .
( 8 ) - ج : - لا .
( 9 ) - ب وج : يعلم .
( 10 ) - ج : يشير .
( 11 ) - الف : إلى .
( 12 ) - الف : مجزي .