قلنا ذلك ، لأنّ المباح كما لا يستحقّ بفعله في الشّاهد المدح ، كذلك لا يستحقّ به الثّواب ، وتكليف ما هذه حاله عبث .
وإنّما شرطنا في الإيجاب أن يكون له وجه وجوب ، لأنّ ما لا وجه له يقتضى وجوبه ، فإيجابه « 1 » قبيح ، يجري « 2 » مجرى تقبيح « 3 » الحسن وتحسين القبيح « 4 » ، ولهذا لو أنّه تعالى أوجب كفر نعمه « 5 » ، لم يصير ذلك واجبا .
وأمّا الصّفات الّتي يجب كون المأمور عليها ، فجملتها أن يكون متمكّنا من إيقاع الفعل على الوجه الّذي أمر به ، وتتفرّع « 6 » هذه الجملة إلى أن تكون « 7 » القدرة و « 8 » العلوم والآلات والأسباب والأدلّة كلّها حاصلة ، لأنّ بوجودها يكون التّمكّن ، ومع فقدها يحصل التّعذّر .
واعلم أنّ هذه الشّروط « 9 » تنقسم إلى أقسام ثلاثة : أوّلها أن يكون ممّا لا يصحّ إلاّ من اللّه تعالى ، فلا بدّ من أن يزيح « 10 » جلّ اسمه - علّة « 11 » المكلّف « 12 » فيه ، وذلك نحو القدرة والحاسّة وكثير من الآلات ونحو كمال العقل .
هامش
( 1 ) - الف : إيجابه .
( 2 ) - ب : فيجري ، ج : فجرى .
( 3 ) - ب : القبيح .
( 4 ) - ج : القبح .
( 5 ) - ج : نعمته .
( 6 ) - الف وج : يتفرع .
( 7 ) - الف وج : يكون .
( 8 ) - ج : - و .
( 9 ) - ج : المشروط .
( 10 ) - ب : يريح ، ج : يذيح .
( 11 ) - الف : علته .
( 12 ) - الف : - المكلف .