فصل في هل الأمر بالشيء أمر بما لا يتمّ « 1 » إلا به
اعلم أنّ كلّ « 2 » من تكلّم في هذا الباب أطلق القول بأنّ الأمر بالشيء هو بعينه أمر بما لا يتمّ ذلك الشّيء إلاّ به ، والصّحيح أن يقسّم « 3 » ذلك ، فنقول : إن كان الّذي « 4 » لا يتمّ ذلك الشّيء إلاّ به سببا ، فالأمر بالمسبّب « 5 » يجب أن يكون أمرا به ، وإن كان غير سبب ، وإنّما هو مقدّمة للفعل وشرط فيه « 6 » ، لم يجب أن يعقل من مجرّد الأمر أنّه أمر به .
والّذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه أنّ ظاهر الأمر يقتضى ما تناوله « 7 » لفظه ، وليس يجوز أن يفهم منه وجوب غيره ممّا لم « 8 » يتناوله اللّفظ إلاّ بدليل غير الظّاهر ، لأنّه « 9 » إذا قال « 10 » صلّ فالأمر يتناول الصلاة ، والوضوء الّذي ليس بصلاة إنّما نعلم « 11 » وجوبه بدليل غير الظّاهر .
وممّا يوضح ذلك أنّ الأمر في الشريعة قد ورد على ضربين : أحدهما يقتضى إيجاب الفعل دون إيجاب مقدّماته ، نحو الزّكاة والحجّ ، فإنّه لا يجب علينا أن نكتسب المال لتحصيل « 12 » النّصاب ، أو لنتمكّن
هامش
( 1 ) - الف : + ذلك الشيء .
( 2 ) - ب وج : - كل .
( 3 ) - ب : نقسم .
( 4 ) - الف : - الّذي .
( 5 ) - الف : بالسبب .
( 6 ) - ب : - فيه .
( 7 ) - ج : + و .
( 8 ) - ج : ليس .
( 9 ) - الف : الا انه .
( 10 ) - ب وج : + له .
( 11 ) - ج : يعلم .
( 12 ) - الف : ليحصل .