هدبة بن خالد ، ثنا حمّاد ، عن ثابت ، عن أنس رفعه : ( ما من مولود يولد إلّا وفي سرته من تربته التي خلق منها ، فإذا ردّ إلى أرذل العمر يردّ إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها ، وأنا وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها نعود ) .
وقال عبد الرزّاق في المصنّف ، عن الأسلمي ، قال : أخبرني نوح بن أبي بلال ، عن أبي سليمان الذلي ، عن أبي هريرة ، قال : ( ما من مولود يولد إلّا بعث اللّه ملكا ، فأخذ من الأرض ترابا ، فجعله على مقطع سرته ، فكان فيه شفاؤها وكان قبره حيث أخذ التراب منه ) واللّه أعلم » « 1 » .
أقول : لقد علم ممّا سبق وممّا نقله السيوطي نفسه أنّ هذا الخبر قد حكم بوضعه أئمّة السنّة ونحاريرهم كابن عدي وابن الجوزي والذّهبي ، وأيضا قد دلّ الدليل القطعي الذي بينّاه أيضا على كذبه وبطلانه ، فقد تطابق العقل والنقل على وضعه وإختلاقه ، فلا يجدي بعد ذلك الإطالة في نقل هذا الباطل من طرق متعدّدة وأسانيد متنوّعة ، وعزّوه إلى عدّة من المحدّثين وجماعة من المصنّفين ، وهل ذلك إلّا إثبات الكذب على هؤلاء الرواة ، ورواية البهتان على هؤلاء الثقات ! .
على أنّ تلك الطرق أيضا معلولة وهذه الأسانيد أيضا مدخولة .
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 283 ، وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر : 44 / 120 ، 121 ، وتاريخ بغداد للخطيب : 3 / 115 ( 1114 ) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ؛ 2 / 280 ، ونوادر الأصول للترمذي : 1 / 267 ، 268 ( الأصل الثاني والخمسون ) ، والمجالسة للدينوري :
2 / 39 ( 190 ) ، ومجمع الزوائد للهيثمي : 3 / 158 ( 4228 ) عن الطبراني في الكبير ، ومختصر زوائد مسند البزار : 1 / 361 ( 591 ) ، والمصنّف لعبد الرزّاق : 3 / 515 ، 516 ( 6531 - 6533 ) ، ومسند الفردوس للديلمي : 3 / 406 وفيه بعض الاختلاف في السند ، وفردوس الأخبار للديلمي 4 / 28 ( 6088 ) .