تشيّعه بأنّ عامّة ما يرويه في فضائل أهل البيت ، أو إنّ رميهم إلى التشيع لاعتقادهم أفضليّة أمير المؤمنين من الشيخين .
وبالجملة : لم يثبت كونهم غير معتقدين لفضيلة الشيخين حتى لا يكون جرحه موجبا لردّ روايتهم لفضائل الشيخين ، فالظاهر أنّهم كانوا يعتقدون بفضيلة الشيخين وأحقيتهما وإيمانهما وفضلهما ، ويدلّ على ذلك رواية تليد عن أبي الجحّاف ذمّ الرافضة ، فإنّه لو كان طاعنا على الشيخين رادا عليهما لم يروي ذمّ الرافضة دهر الداهرين وأبد الآبدين ، إلّا على سبيل الإنكار ، ومع قطع النظر عن ذلك ، قد رأيت الذّهبي في ترجمة أبي الجحّاف ، بأنّ الحديث الذي روي عنه في ذمّ الرافضة آفته حكم تليد فإنّه متهم بالكذب .
وإن فرضنا أنّ تليد كان رافضيا شيعيا ، ولكن لمّا وضع ذمّ الرافضة مخالفا لمذهبه ، فلا غرو منه تفضيلة الشيخين أيضا على خلاف مذهبه ، فلا يؤثر تشيعه ورفضه في قبول هذا الكذب السخيف والبهتان الركيك .
وبالجملة : رواية الشيعي لفضيلة الشيخين إنّما تكون صالحة للقبول إذا لم يكن كذّابا وضّاعا ، وأمّا إذا ثبت من حال الشيعي أنّه كاذب وواضع ، فقد ارتفع عنه الأمان فلا يقبل قوله وروايته فضيلة الشيخين أو طعنهما ، فإذا ثبت أنّ تليد كذّاب ، وأيضا حكم الذّهبي بأنّه آفته حديث ذمّ الرافضة وأنّه متهم بالكذب ، فكفى ذلك في ردّ ما رواه الترمذي عنه من فضيلة الشيخين ووزارتهما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ومنها ما رواه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر ، كما قال السيوطي في الجامع الصغير :
« ( إنّ اللّه أيّدني بأربعة وزراء ، اثنين من أهل السماء : جبرئيل
شوارق النصوص — صفحة 784
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٨٤