وبالجملة : قد اتضح ممّا بينّا ، إنّ ثلاثة رجال من إسناد حديث الترمذي مقدوحون ومجروحين عند أئمّة السنّيّة ونقادهم ، لا سيما التليد البليد فإنّه كذّاب عنيد ، ولا تتوهمن أنّ علّة قدح هذه الرجال إنّما هو التشيع والرفض ، كما يظهر من العبارات التي نقلت آنفا ، فلا يؤثر هذا الضعف في ردّ هذا الخبر الذي هو فضيلة الشيخين ، لأنّ الشيعي المقدوح إذا روى فضيلة الشيخين لم يكن قدحه وجرحه بسقوطه عن الاعتبار ، وإنّما يؤثر جرحه في إسقاط ما روي في مطاعن الشيخين وأحزابهما ، لأنّ العبارات التي نقلت آنفا وإن كان يظهر من بعضها أنّ علّة قدح هذه الرجال هو التشيع لكن في بعضها ما يدلّ على قدحهم مطلقا ، فإنّ تضعيف النسائي لتليد غير معلّل بالتشيع ، وكذلك تضعيف أبي حاتم وأحمد لعطيّة ليس فيه ما يدلّ على أنّ تضعيفه من جملة التشيع .
ثمّ إنّ الظاهر من كلام أرباب الرجال أنّ التشيّع وراء الضعف ، حيث قالوا :
شيعي ضعيف وأمثاله ، فقد حوا فيمن قدحوا لعلتين : أحدهما التشيع ، والآخر هو الضعف ، ألم ترى إلى ابن حجر ، حيث قال في تليد : إنّه رافضي ضعيف ! .
ثمّ لا نسلم أنّ المراد من تشيع هؤلاء الرجال ، والتشيع المصطلح عندنا وهو قول القول بإمامة عليّ عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واعتقاد كون الثلاثة ظالمين في أخذ الخلافة .
وعلى الظاهر أنّ نسبة هؤلاء الرجال إلى التشيع هو لميلهم إلى أهل البيت ورواية فضائلهم ، ينبئ عنه قول ابن عدي في حقّ أبي الجحّاف : « ليس هو عندي ممّن يحتج به شيعي عامّة ما يرويه في فضائل أهل البيت » ، فكأنّه استدلّ على
هامش
- ( 2125 ) ، الجامع في العلل لابن حنبل : 1 / 201 ( 1224 ) ، الضعفاء والمتروكين للنسائي : 193 ( 505 ) ، تهذيب التهذيب للعسقلاني : 4 / 138 ( 5409 ) .