وأبناؤها ، فأوحى اللّه تعالى إلى الجنّة أن قولي : بل لي الفضل إذ زيّنني بأبي بكر وعمر ) موضوع : أبان متروك ، ومهدي كذّاب وضّاع » « 1 » .
وفي مختصر تنزيه الشريعة ، في الفصل الأوّل من باب مناقب الخلفاء الأربعة من كتاب المناقب والمثالب :
« حديث أبي هريرة : ( تفاخرت الجنّة والنار فقالت النار : أنا أعظم منك قدرا لأنّ فيّ الفراعنة والجبابرة والملوك وأبناؤها ، فأوحى اللّه تعالى إلى الجنّة قولي : بل ليّ الفضل إذ زيّنني بأبي بكر وعمر ) ابن الجوزي ، وفيه أبان وغيره » « 2 » .
فظهر من هذه العبارات ! إنّ حديث تزيين الجنّة بأبي بكر وعمر ومفاخرتها بذلك على النار من الموضوعات المشينة التي إفتعلها الكذبة والفجار ، وقد انعقد على الحكم بوضعه وكذبه إجماع النقاد والأحبار ، فإنّه لم يخالف ابن الجوزي أحد منهم بالتعقب ، بل ساعده السيوطي وابن العراق وتلميذه كما يظهر في إيراد صاحب مختصر تنزيه الشريعة إياه في الفصل الأوّل من باب مناقب الخلفاء .
فظهر من هناك وبان أنّ الحافظ عليّ بن نعيم البصري والمحبّ الطبري واليمني الوصابي صاحب الاكتفاء قد بالغوا في العصبيّة الفظيعة ، حيث ركنوا إلى هذه الفرية الشنيعة ، ولم ينظروا ما فيها من النكارة والشناعة البذيئة ، فاسرعوا إلى تصديق الكذب والبهتان ، والتشبث بما يفضح عند السر والاختبار والامتحان ، ويكون سببا للخزي والسقوط عند درجة الفضل عند المهرة الأعيان ، وهل هذا إلّا
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 279 .
( 2 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 347 .