فياللّه وللمسلمين ! ما لهؤلاء النصّاب عمّوا على أنفسهم الصواب ، وأدخلوا في مهاد الردى والتباب ، وأوجفوا في مضامين الإرتياب ، وآمنوا بأكاذيب افترته أغشام الأقشاب ، سبحان اللّه ! أو يصدّق ذو دين مثل هذا البهتان الصريح الظاهر الذي يتكشف بطلانه لكلّ لبيب .
وهبهم لم يشعروا ما في هذه الرواية من الركاكة والسخافة ، أو لم يجعلوه لوقاحتهم ورقاعتهم دليلا على بطلانه ، بل زعموا ذلك حقا وصوابا ، ولم يخافوا من اللّه تعالى في اعتقاد أفضليتهما على الأنبياء والمرسلين مآبا ، ولكن العجب ! في أنّهم كيف لم يبالوا بتصريحات أئمتهم ونحاريرهم وأكابرهم ونقادهم ومهرتهم ، حيث نصّوا على كذب هذه الرواية وبطلانها وافتعالها ؟ ! .
فمنهم إمام أئمّة التحقيق ، وناقد الروايات بالتمر عنها من الشيخين ، وإزاحة عللها ، ونفي دخلها ، وتقديم أودها ، وشفاء عمدها اعني ابن الجوزي ، فإنّه قطع بانّه موضوع مكذوب ، فأدخله في مستبشع الموضوعات ، وذكر له كثيرا من المحن والآفات ، بل لم يختلف في وضع هذه الخرافة من نقّادهم اثنان ، وانقضت على ذلك كلمتهم وتواترت بذلك نصوصهم ، وهذا إمام الجماعة الحائدة المتهالكة على تصحيح الأكاذيب - نعني السيوطي - لم يمكنه تأييدها بوجه ، لم يمت يذكر في هذا الحديث إلّا كونه موضوعا مقدوحا رواته .
قال ابن الجوزي في كتاب الموضوعات ، في باب مجمع فضائل أبي بكر وعمر من كتاب الفضائل والمثالب :
« الحديث الثاني : أخبرنا محمّد بن عبد الباقي بن أحمد ، قال : ثنا أبو محمّد الحسن بن عبد الملك بن محمّد بن يوسف ، قال : أنبأنا أبو محمّد الحسن بن محمّد
شوارق النصوص — صفحة 761
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧٦١