لعمري ، لقد فقدت بسماعه طوري ، فإنّه قد بلغ فيه الواضع الكذّاب غاية الإرزاء والشقص والغص ، ما شأن أبو الأئمة الأنجاب صلوات اللّه عليه وعليهم ماهمر رباب وهطل سحاب ! .
ولكن اللّه أبى إلّا أن يظهر الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ، فقيض منهم رجالا أولي نقد وخبرة ومهارة ويقظة ، ففضحوا الكاذبين ، وأخزوا المفترين ، ونصوا على كذب هذا البهتان ، وحكموا عليه بالوضع بلا احتفال من لوم أهل العدوان .
فمنهم إمام أئمتهم الناقدين البارعين ، وقدوة مهرتهم المبرزين المحققين [ ابن الجوزي ] ، قد بالغ في تكذيب هذا الكذب الشنيع ، وإستقصى في إيهان أمره ، وجزّ رأسه ، ورض بنيته ، وبتر أصله ، وذكر له طرقا وجرح فيها بأسرها ؛ قال في كتاب الموضوعات ، في باب مجمع فضائل أبي بكر وعمر من كتاب الفضائل والمثالب :
« الحديث الثالث : أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد ، قال : ثنا أحمد بن عليّ ابن ثابت ، قال : أخبرنا أبو سعيد الماليني ، قال : ثنا أبو بكر محمّد خلف بن حيان ، قال : ثنا أبو بكر محمّد بن عبد اللّه بن إبراهيم الأشناني ، قال : ثنا سري بن المغلس ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، عن إبراهيم السكسكي ، عن أبي خالد ، عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، قال : ( رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متّكئا على عليّ عليه السّلام وإذا أبو بكر وعمر فقد أقبلا ، فقال : يا أبا الحسن أحبّهما فبحبّهما تدخل الجنّة ) [ قال المصنّف ] : هذا حديث موضوع ، وهو ممّا وضعه الأشناني ، وقد
هامش
- ( 1035 ) .