عمر ، قالت : فانفض « 1 » الناس عنها ، قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي لأنظر إلى شياطين الإنس والجنّ قد فرّوا من عمر ، قالت : فرجعت ) هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه » « 2 » إنتهى .
وقبح هذه الكذبة الخبيثة لا يخفى على عاقل متديّن ،
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 3 » ليس لهم حياء ولا دين ليحجزهم عن افتراء هذه الموضوعات ، وتردعهم عن تصديق مثل هذه الإكذوبات ، لا يغتر بها إلّا كلّ أعفك ما شق ، وملحد مارق .
أو ما ترى ! ما تتضمنه من الشناعة والفظاعة .
أمّا أوّلا : فلأنّه يتضمّن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى رقص الحبشة وهو حرام صريح وفسق فضيح .
وثانيا : إنّه دعا عائشة إلى ذلك الفسق والحرام ، وترك الإتقاء والورع وشعار الإسلام .
وثالثا : تفضيل ابن الخطاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث صرح بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تفرّ منه شياطين الإنس والجنّ ، بل أنّه والعياذ باللّه شايعهم وتابعهم ووافقهم ، ولمّا رأوا عمر فرّوا .
ولا يخفى عليك ! أنّ في هذا الحديث لا يجري ما كانوا يذكرونه في حديث الدفّ من التأويلات السخيفة والتوجيهات الركيكة ، لأنّ هذا الكذب صريح في أنّ الفعل الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعائشة إلى رؤيته كان من الشيطان ، ولمّا جاء عمر فرّوا منه ، وهذا لنصّ الحديث ، ففي هذا لا يجري أنّ هذا الفعل كان قبل
هامش
( 1 ) في المصدر [ فارفصّ ] .
( 2 ) الجامع الكبير للترمذي : 6 / 63 ( 3691 ) .
( 3 ) التوبة الآية : 30 .