عائشة ما كان حراما ، ولكن لا شك أنّه كان شيئا قبيحا وأمرا شنيعا من أفعال الشياطين ، حتى أنّ ابن الخطاب على ما كان عليه من المساوئ والمخازي كان يتبرّأ منه ويتنفّر عنه ، ولهذا صار عند مجيئه مرفوضا ، وخافت الشياطين منه فأرفضوا منه ، وإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رآه وأرى عائشة ذلك ، ولم تفرّ الشياطين منه بل تسلّطوا عليه ، وهذا القدر كاف في إثبات كذب هذا الافتراء الشنيع ، ولا مجال للكلام فيه لأحد ، لأنّه نصّ الحديث وصريحه ، فعليه أن يجيب عن ذلك ؟ .
وترى عبد الحقّ قد اعترف بشناعة هذا اللهو ! ، حيث قال : ولا بد أن يكون فيه شيء ، مراده كما هو ظاهر أنّ فيه شيء من القبح والشناعة ، فتنبّه بالتلميح حيث قال : لا بدّ أن يكون شيء ، ولم يبيّن أنّه أيّ شيء ، ولكن لا يستريب أريب في أنّ مراده شيء من القبيح كما لا يخفى .
وقال القاري في مرقاته في شرح هذا الحديث :
« وفيه دليل على عظمة خلقه عليه الصلاة والسلام ، وغلبة صفات الجمال عليه ، كما يدلّ على غلبة نعت الجلال على عمر رضى اللّه عنه » « 1 » إنتهى .
وهذا من أعظم الخرافات ، وأكبر الهفوات ، هام به حبّ إصلاح الموضوعات والعضائل ، لا يدري الحقّ من الباطل والثمين من العاطل ، يستعمل الألفاظ المستحقّة لتخديع الجهال وإضلال الأنذال ، فإنّ الفعل إذا كان من الشياطين بنصّ الحديث ، فكيف تكون رؤيته وإراته دليلا على عظمة الخلق وغلبة صفة الجمال ؟ ! .
وهذا من عجائب الهفوات ، التي لم يسمع بها سامع ، جعل أخلاق
هامش
( 1 ) مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 406 ( 6049 ) .