النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مثل أخلاق الفساق ، بل لعلّ الفساق أيضا لا يعدون فعل الشياطين من عظمة الأخلاق وأوصاف الجمال
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 1 » فأنهم لا يدرون ما يقولون ، هل الإقدام على أفعال الشياطين من مساوئ الأخلاق وأوصاف الضلال ، أم من مكارم الأخلاق وأوصاف الجمال ؟ ! .
وأمّا دلالة الحديث على غلبة صفة الجلال على عمر فلا شكّ فيه ، ولكنه ينادي بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان عاريا عن ذلك ! ، والقاري أيضا يصرّح بذلك ، فقد فضّلوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير شكّ ، حيث جعلوه عاريا عن صفة الجلال الذي يهاب به الشياطين وتفرّ عنه ، وجعلوه خاصا لعمر .
ثمّ لا يخفى عليك ! أنّ القاري ومن تبعه أرادوا تلبيس الأمر وإخفاء الشناعة ، ففسّروا قوله حبشية بالجارية والمرأة ، حيث قال :
« حبشيّة بفتحتين أي جارية أو امرأة منسوبة إلى الحبش » « 2 » .
مع أنّه قد ثبت بروايات صحاحهم أنّ الحبشة التي كانوا يرقصون رجالا لا نساءا ، فالظاهر أن يكون قول الترمذي حبشة ، المراد به الجماعة المنسوبة إلى الحبش ، لا أنّه كانت مرأة واحدة من الحبش ، كما زعمه القاري ومن تبعه كعبد الحقّ ، حتى يحصل الجمع بين حديث الترمذي والبخاري وغيره ، اللهم إلّا أن يحملوا على تعدد القصّة فيثبتوا هذه الشناعة مرتين ! .
هامش
( 1 ) التوبة الآية : 30 .
( 2 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 10 / 406 ( 6049 ) .