مجيء عمر جائزا ومباحا ومستحبا ، أو واجبا وصار عند مجيء عمر مكروها أو حراما ، كما كانوا يقولون في حديث الدفّ ، اللهم إلّا أن يدعوا هاهنا أيضا أنّ الحبشة كانت نذرت الرقص ، وعند مجيء عمر تأدى النذر فصار الزائد مكروها أو حراما ! .
ولهذا تراهم قعد بهم العجز في شرح هذا الحديث ، ولم يتعرضوا لهذا الإشكال ولا خاضوا في جوابه بشيء من المقال ! .
فقال عبد الحقّ في اللمعات شرح المشكاة - والأحرى أن يقال تفوه عبد الباطل في الظلمات - :
« [ قوله : ( فارفض الناس ) أي تفرقوا عنها من هيبة عمر ، وقوله : ( إنّي لأنظر إلى شياطين ) كأنّه قال باعتبار كونه في صورة اللهو واللعب ، لا بد أن يكون في شيء ولكنه ليس بحرام ، وإلّا كيف رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأراه عائشة ] » « 1 » إنتهى .
أقول : لا يخفى على اللبيب المتدين المتتبع للأحاديث وأحكام الفقه ، إنّ رؤية الرقص حرام بلا شبهة ، وقول عبد الحقّ : وإلّا كيف رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأراه عائشة ، نشأ من عدم التأمل والانهماك في التعسف ، لأنّ نسبة أحد مراتب حرمته بالقطع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يدلّ على حليته ، بل حرمته الثابتة دليل كاف على كذب هذا الحديث ، ويؤيد حرمته ما يظهر من نصّ الحديث من أنّه كان فعلا من أفعال الشياطين .
ولكن مع قطع النظر عن ذلك نقول : سلّمنا أنّ ما رآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأراه
هامش
( 1 ) أشعة اللمعات لعبد الحق الدهلوي : 4 / 641 ، وفيه :
« اين قول باعتبار بودن اوست در صورت لهو ولعب الا چگونه ميديد آنرا آنحضرت ومينمود عائشة » .