وثالثا : إنّه يظهر من قوله : إن أراد أنّ ضرب الدفّ كان أمرا حقا ، ولكنه كان بصورة الباطل فلذا لم يرتضيه ابن الخطاب ، فإذا كان الامر كذلك ، فلما جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الامر من الشيطان ؟ ! ، وهذا ينافي ما سبق من تأويله : ذلك بأنّ الوفاء بالنذر إنّما حصل عند مجيء عمر ! .
ورابعا : إنّ سلمنا أنّ ابن الخطّاب لا يحبّ حقا يشبه باطلا ، ولكن اي مدخل لذكر ذلك في هذا المقام ، فإنّ ابن الخطاب لم ينه عن ذلك ولم ينكره ، حتى يقال ذلك في توجيهه ، وإنّما انتهت المرأة بمجرّد رؤيته ! .
وخامسا : إنّ هذا الكلام الذي قال باستهواء الشيطان ينادي بأعلى صوته :
إنّ ابن الخطاب كان أفضل من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث كان لا يحبّ حقا لمشابهته الباطل وما كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك ! .
ثمّ إنّهم قد وضعوا ضرب الدفّ بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قصّة أخرى محصلها : « إنّ عائشة كانت تضرب الدفّ بين يديه ، وجاء أبو بكر فلم يزجرها ، ولمّا جاء عمر وسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوته كفها » .
ولعمري ، إنّ حديث الدفّ والكفّ من أعظم الكذب والفريّة ، وصريح البهتان والعصبيّة ، وقد غلب على الحكيم الترمذي عارفهم وقدوتهم ذلّة المعصية ، فصحّح وصدّق هذه التهمة الكريهة .
قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في ذكر عمر ناصحا محقا :
« روي لنا أنّ ابن جريح ، عن ابن أبي الترمذي ، عن جابر ، قال : ( دخل أبو بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعائشة تضرب بالدفّ ، فقعد ولم يزجرها لما رأى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجاء عمر فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوته كفها عن ذلك ، فلمّا خرجا قالت عائشة : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان حلالا فلمّا
شوارق النصوص — صفحة 717
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٧١٧