في ستر الأزواج ، وفعل ما لا ينبغي وارتكاب ما ينبغي الاحتراز منه ! .
ثمّ لم يكتفوا على ذلك ، فنسبوا إلى اللّه تعالى أيضا أنّه صدّق عمر في مقابلة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأظهر صواب فعله وعدم حسن فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! .
أمّا ما ذكر الفضل من نزول آية الحجاب تصديقا لابن الخطاب ، وظنّ أنّه تمرة غراب ، وأنّه منقبة عظيمة في حقّ رأس الأقشاب ، فقد بينّا آنفا أنّ هذا من أكاذيب النصّاب ، وتحريفات الذين لا يخافون يوم الحساب ، مع أنّه لو سلّم لم يكن من الدلالة على الفضيلة في شيء ، لأنّه يحتمل أنّ نزول الحجاب كان بسبب ما صدر منه من إساءة الآداب ، كما أشار إليه العلّامة الحلي فخر الأطياب « 1 » .
وأمّا تمنّي من نزول التأنيب والتوبيخ في حقّ عمر لفعله ما فعل مع سودة فليس في محلّه ، أو ما كفاه ! ما أنزل اللّه تعالى في تأنيبه وتوبيخه وأصحابه وشركاؤه من آيات كثيرة ، كآية الحجرات ، وما أنزل لمّا فرّ هو وأصحابه يوم أحد وحنين وغير ذلك ، حتى يرجو نزول توبيخ آخر ، وليس يجب أنّ كلّ فعل منكر إذا وقع من أحد ينزل توبيخه وتأنيبه .
هامش
( 1 ) انظر نهج الحقّ للحلي : 338 ، وفيه :
« وفي الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة ، قالت ( كان أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخرجن ليلا . . . » وهو يدلّ على سوء أدب عمر ، حيث كشف سرّ زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودلّ عليها أعين الناس وأخجلها ، وما قصدت بخروجها ليلا إلّا الاستتار عن أعين الناس ، وصيانة نفسها ، وأيّ ضرورة إلى تخجيلها ، حتى أوجب ذلك نزول آية الحجاب » .