تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
وهذا صريح في خبطه ، وعدم معرفته بطريق اختصار الحديث وأنّه من أيّ موضع يقتطع ، فإنّ المشار إليه بذاك الرجل فيما رواه صاحب المشكاة مفقود ، وفيما رواه ابن ماجة ، حيث أورد تلك العبارة من قبيل الكلام الغير التام الواهي الغير المرتبط ، الذي لا يتفوّه به عاقل فضلا عن أفصح الناس وأبلغهم ! . وإن كنت في إختباط صاحب المشكاة في ريب ، ونسبتي إلى الافتراء على المحدّثين الأعلام ، الذي صرفوا أعمارهم في تحقيق الأحاديث وتنقيدها ، ومعرفة غوامضها وإبراز حقائقها ، فحصلت لهم اليد الطولى والباع الواسع في ذلك ، فضلا عن فهم ظاهر المعنى واختصار الحديث ، الذي يفعله العامّة فضلا عن الخاصّة ، فأتيك بدليل ظاهر ، وبرهان قاهر ، يقطع لسان الكلام ويفضح النواصب اللئام . فاعلم ! إنّه قال القاري في شرح هذا الحديث ، بعد نقل عبارة ابن ماجة كما نقلها : « إنتهى سياق ابن ماجة فانظر وتأمّل سياق المصنّف الحديث واختصاره ، حتى لم يفهم المقصود من الحديث ذكره ميرك » « 1 » إنتهى . فهذا ينادي بأنّ سياق المصنّف الحديث سياق منكر ، وإختصاره اختصار قبيح ، وإنّ ذلك دالّ على عدم فهمه المقصود من الحديث ، والحمد للّه على ذلك حمدا كثيرا . فظاهر أنّ مقصود صاحب المشكاة من إيراد هذا الحديث في فضائل ابن الخطّاب ، ليس إلّا إظهار أنّ هذه الرواية التي عزوها إلى أبي سعيد صادقة ، وإلّا
هامش
( 1 ) انظر مرقاة المفاتيح للقاري : 10 / 412 ( 6053 ) .