ذلك ، كان ذلك إجماعا منهم وإجماعهم لا يخطأ ، وإنّما هو حجّة قاطعة وصواب محض ، فنسبة نقل الإجماع على أمر باطل إلى أبي سعيد باطل بلا شبهة ! .
وإنّ كان المراد أنّ أبا سعيد وبعضا منهم ظنّوا ذلك .
فنقول : هذا أيضا من الكذب الواضح المستبين على أبي سعيد ، لأنّه كان من الصحابة الأجلة ، صاحب عقل وفهم ، عالما فاضلا ، كيف ظنّ أنّ ذلك الرجل هو عمر من غير دليل وبرهان ؟ ! .
وأي لفظ في الحديث يدلّ على أنّ ذلك الرجل عمر ! ، وإنّما هو مجمل ليس فيه تعيين ، فلا يقدم أحّد على حمله على معين إلّا من خلع ربقة العقل .
وكيف جاز لأبي سعيد تفسير كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عند نفسه بغير دليل ؟ ! ، أليس ذلك من قبيل البهتان والكذب ! ، وذلك لا يشك فيه عاقل ، وإنّما هذا من وضع الناصبة ، الذين يرومون إثبات فضائل شيوخهم بكلّ اختلاق وافتراء .
ثمّ لا يخفى عليك ! أنّ صاحب المشكاة وقع في خبط عظيم ، حيث إختصر عبارة ابن ماجة واقتطعه من قصّة الدجّال ؛ بحيث صارت محرّفة مصحفة لا تفيد المقصود ، وكأنّ صاحب المشكاة لم يفهم معنى الحديث ! ، فأورده في فضائل ابن الخطاب ، حيث قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ذاك [ الرجل ] « 1 » أرفع أمتي [ درجة ] « 2 » في الجنّة ) ، قال أبو سعيد : واللّه ، ما كنّا نرى إلّا عمر بن الخطّاب حتى مضى لسبيله ، رواه ابن ماجة » « 3 » إنتهى .
هامش
( 1 و 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) مشكاة المصابيح للتبريزي : 3 / 344 ( 6053 ) .