فإن اعتذروا بأنّه كان إنّما أبو سعيد يظنّ ذلك مما تشتهي نفسه واختراع رأيه ، فظهر فساد ظنّه بعدم وقوع ذلك ! .
فنقول : قد صرّح محقّقوا أهل السنّة وأئمتهم وأعمدتهم : إن قول الصحابي : كنا نفعل كذا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، له حكم الحديث النبوي المعصوم عن الخطأ والغلط المطابق للواقع ! .
واستدلوا عليه : بأنّ الظاهر اطلاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فعلهم ذلك وتقريره إيّاهم عليه ، وعلّلوا ذلك بتوفّر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم ، وبأنّ ذلك الزمان زمان نزول الوحي ، فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه ، إلّا وهو غير ممنوع الفعل ، وقد إستدلّ جابر بن عبد اللّه وأبو سعيد رضي اللّه عنهما على جواز العزل ، بأنّهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل ، ولو كان ممّا ينهى عنه لنهى عنه القرآن . « 1 »
فعلى ما ذكر ابن حجر : لا يمكنهم تخطئة أبو سعيد ونسبة الغلط والرؤية الباطلة إليه وغيره من الصحابة .
ثمّ نقول : إنّ المراد من قوله : ( كنّا نرى ذلك ) : إنّ الصحابة كلّهم كانوا يرون ذلك ، ولا يختلف في ذلك منهم اثنان ! .
وقال [ القاري ] في شرح هذا الحديث :
« ظنوا أنّ المشار إليه هو لا غيره » « 2 » .
ولا شبهة أنّ الضمير راجع إلى الصحابة ، فإذا كان الصحابة جميعهم يرون
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري للعسقلاني : 2 / 280 .
( 2 ) انظر مرقاة المفاتيح لعليّ القاري : 10 / 411 ( 6053 ) .