فيقول : ما ازددت [ فيك ] إلّا بصيرة ، قال : ثمّ يقول : يا أيّها الناس ، إنّه لا يفعل بعدي بأحد من الناس ، قال : فيأخذه الدجّال ليذبحه ، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا ، فلا يستطيع إليه سبيلا ، قال : فيأخذ يديه ورجليه ، فيقذف به ، فيحسب الناس إنّما قذفه إلى النار ، وإنّما القي في الجنّة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا أعظم الناس شهادة عند ربّ العالمين ) كذا في المشكاة » « 1 » .
قال النووي في شرح هذا الحديث :
« قوله : قال أبو إسحاق : يقال : إنّ هذا الرجل هو الخضر عليه السّلام ، أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم ، وكذا قال معمّر في جامعه في أثر هذا الحديث كما ذكر ابن سفيان : وهذا تصريح منهم بحياة الخضر عليه السّلام وهو الصّحيح » « 2 » .
وقال الطيبي في شرح الحديث الأوّل :
« قوله ( خير النّاس ) حس ، قال معمّر وبلغني أنّ الرجل الذي يقتله الدجّال الخضر عليه السّلام » « 3 » .
فإذا دريت أصل القصّة ! ، وأنّ المراد بهذا الرجل الذي يقتله الدجّال هو الخضر عليه السّلام ، علمت باليقين أنّه لا يمكن أن يكون عمر مصداق هذا الرّجل ، والممدوح بالصفات التي ذكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من أنّه أرفع الأمّة درجة في الجنّة وأنّه خير الناس .
هامش
( 1 ) مشكاة المصابيح للتبريزي : 3 / 178 ( 5476 ) ، وانظر صحيح مسلم : 4 / 1785 ( 2938 ) .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي : 9 / 58 ( 2938 ) .
( 3 ) انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري : 9 / 399 ( 5479 ) ، وقد نقل كلام الطيبي .