فقال عمر : فضحت نفسك ؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فضوح الدنيا يا عمر أهون من فضوح الآخرة ، اللهمّ أرزقه صدقا وإيمانا ، وصيّر أمره إلى خير ؛ فقال عمر كلمة ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : ( عمر معي وأنا مع عمر ، والحقّ بعدي مع عمر وحيث كان ) . قال ابن المديني : هو عند عطاء بن يسار ، وليس له أصل من حديث عطاء بن أبي رباح ، ولا عطاء بن يسار ، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ، لأنّه يرسل عن ابن عباس .
قلت : أخاف أن يكون كذبا مختلقا ؛ أنبأنيه يحيى بن الصيرفي ، وجماعة سمعوه من عمر بن طبرزد ، أنا ابن الحصين ، أنا ابن غيلان ، أنا أبو بكر ، ثنا معاذ الليثي ، ثنا عليّ . . . فذكره » « 1 » إنتهى .
فظهر ! ممّا بينّا من كذب هذه الخرافة وقدحها وجرحها ، سخافة صاحب الاكتفاء أيضا ، حيث ولع بهذه الكذبات وأوردها من طرق ، وكدح وبالغ في جمعها وتدوينها ، حيث قال :
« عن الفضل بن العبّاس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( عمر معي وأنا مع عمر ، والحقّ بعدي مع عمر حيث كان ) أخرجه البغوي في الجعديات ، والطبراني في معجمه ، والدولابي في الفضائل » « 2 » .
وله في الأخرى : « قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( أدن منّي يا عمر ، أنت منّي وأنا منك ، والحقّ بعدي معك ) أخرجه الدولابي في الفضائل ، وأخرجه
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 5 / 463 ( 6861 ) ، وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي : 3 / 481 ( 1541 ) .
( 2 ) الاكتفاء للوصابي : مخطوط ، وانظر المعجم الأوسط للطبراني : 3 / 270 ( 2650 ) ، الجعديات للبغوي : 1 / 256 ( 847 ) .