ورواه الحميدي ، عن أبي سعيد مولى بني هاشم ، عن الحارث ، فزاد فيه :
عن الفضل بن عباس ، ثمّ ساقه العقيلي من حديث عليّ بن المديني ، وعبد الرحمن بن يعقوب القلزمي ، قال : ثنا معن ، ثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد اللّه ابن إياس الليثي ، عن القاسم ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن أخيه الفضل ، قال : ( جاءني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه ، فأخذ بيدي ، وأخذت بيده ؛ فأقبل حتى جلس على المنبر ، ثمّ قال : ناد الناس . فصحت في الناس ، فاجتمعوا ؛ فقال :
أمّا بعد أيّها الناس فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو ، ألا وإنّه [ قد دنا منّي خلوف ] « 1 » بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليقد منه ، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ؛ ولا يقولنّ رجل أنّي أخشى الشحناء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلى أن قال : ثمّ نزل ، فصلّى الظهر ، ثمّ رجع إلى المنبر فأعاد بعض مقالته .
فقام رجل ، فقال : عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللّه ، قال : فلم غللتها ؟ قال : كنت محتاجا ، قال : خذّها منه يا فضل .
وقام آخر ، فقال : إنّ لي عندك يا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة دراهم ، فقال : أمّا إنّا لا نكذّب قائلا ولا نستحلفه ، أعطه يا فضل .
وقام رجل آخر ؛ فقال : يا رسول اللّه إنّي لكذّاب ، وإنّي لفاحش ، وإنّي لنئوم ، فقال : اللّهمّ أرزقه صدقا ، وأذهب عنه النوم .
ثمّ قام آخر ، فقال : إنّي لكذّاب ، وإنّي لمنافق ، وما شيء إلّا وقد جئته ؛
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر .