عليّ عليه السّلام - الذي لا يستراب في صحّته ولا يشك في ثبوته ، وقد بلغ مبلغا من الصحّة لم يقدر هو على إبطاله وتكذيبه ، مع أنّه كذّب قبل ذلك أحاديث صحيحة ثابتة شهيرة مثل حديث مدينة العلم وغيره ، بهذا الكذب الخبيث المستقذر الشنيع المنكر - من العجب العجيب ! ! الذي يحار فيه اللبيب ، ولو فصلنا القول في وجوه كذبه وإفتراءه لطال البيان وكثر الحجاج .
ولكن لا يخفى على ذي لبّ ! ، إنّ هذا الحديث يدلّ صريحا على أنّ الحقّ كان مع عمر حيث ما كان ، ولا شكّ أنّ الناصبة أيضا لا يدعون كونه مصيبا في جميع الأمور محقّا في كلّ الحالات ، وإن أدحضوا الحقّ بالباطل ، وأثبتوا له الملازمة للحقّ ، فعليك بمطاعن تشييد المطاعن « 1 » ، حيث أثبت فيه خطأه وضلاله في كثير من الأمور .
وقد اعترف ابن تيميّة إمام المتعصّبين وقدوه المكابرين ، بخطأ عمر في كثير من الفتاوي ومخالفتها للنصوص ، وهذا بحمد اللّه أدحض وأقعد اللصوص ، فلهذا نكتفي على ذكر كلامه فإنّه يوازن الحجج العديدة والبراهين الكثيرة ، بل هو أعلى منها شأنا وأعزّ مكانا ، حيث لا يستطيعون له نقضا وردا ، ولا يمكنهم أن يقابلوه طعنا وثلبا ، وإن كانت تلك الحجج في الواقع في غاية القوّة والمتانة ، ولكنّهم لا يصغون لها ويتركون في جوابها الدين والديانة .
فاعلم ! ، إنّه قال في كتابه منهاج السنّة ، الذي صنّفه نقضا على منهاج الكرامة للعلّامة الحلي أحلّه اللّه دار السلامة « 2 » :
هامش
( 1 ) للمؤلف مطبوع .
( 2 ) هو الحسن بن يوسف بن المطهّر المعروف بالعلّامة الحلّي ، المتوفّى 726 ه ، وكتابه منهاج