أقول : ظنّ ابن حبّان هنا مصيب كما لا يخفى على الأريب ، ويدلّ على ذلك : إنّ عبد الرحمن بن مهدي إستعدى على ابن ميمون ، وقال : ما هذه الأحاديث التي تروي عن القاسم عن عائشة ؟ قال : لا أعود « 1 » .
فهذا يدلّ صراحة على أنّه كان يفتري أحاديث ويرويها عن القاسم عن عائشة ، حتى إستعدى عليه عبد الرحمن ، وزجره عن الكذب والبهتان ، فلم يستطع إلّا الانقياد لكلامه ، وإظهار الندامة لملامه ، فقال : لا أعود إلى رواية تلك الأحاديث ولا أرويها بعد ذلك ، فلو أنّ هذه الأحاديث كانت صحيحة ثابتة ، وكان سمعها من القاسم وثبتت عنده منه ، لما أناب وتاب ، بل ردّ كلامه وأجاب ، واللّه الهادي والموفّق للصواب .
ولمّا كان هذا الحديث الذي رواه الترمذي أيضا ممّا رواه عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة ، ظهر أنّ هذا موضوع ، وباعتراف ابن ميمون مقدوح مردود ، لا يصلح لأن يروى ويحدّث ، بل يجب الاستغفار على روايته ، والندامة على تحديثه ، ونشره وترويجه وتنفيقه .
وكلّ ما ذكرت هناك من الطعون في حقّ ابن ميمون ، يظهر من كتب الرجال على المتتبع الذي جاس تلك الخلال ، وكفى شاهدا على ذلك ميزان الذّهبي النحرير ، وهو كتاب متداول شهير وهذه عبارته :
« عيسى بن ميمون القريشي المدني ، عن مولاه القاسم بن محمّد ؛ قال عبد
هامش
( 1 ) انظر ميزان الإعتدال : 5 / 392 ( 6622 ) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 6 / 287 ( 1595 ) ، وتهذيب التهذيب للعسقلاني : 4 / 445 ( 6288 ) ، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي : 6 / 424 ، والتذكرة للحسيني : 2 / 1336 ( 5346 ) .