به وارتضوه ، وتلقّوه بالوفاق ؛ حيث عرض عليهم كتابه ليختبروا ما فيه من كساد ونفاق ، فلم ينكروا عليه بل وافوه بالرضا وترك الشقاق ، قال الترمذي في صحيحه في أبواب المناقب :
« باب ثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي ، نا أحمد بن بشير ، عن عيسى بن ميمون الأنصاري ، عن القاسم بن محمّد ، عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره ) . هذا حديث غريب » « 1 » إنتهى .
أقول : لا أدري ! كيف وهل الترمذي وذهل ، حتى طفق يصحّح مثل هذه الإخلوقات الطرقيّة ، والإكذوبات السخريّة ، والتي آثار الوضع عليها ظاهرة ، وعلامات الافتراء منها زاهرة ، ولكن العصبيّة قادته حيث شاءت شاء أو أبى ، فأخذ في تصديق الموضوعات ، وجنح إلى إرتضائها وصبي ، ولو لم يكن في عينه قذى ولا في بصره عمى لتجنّب الغوى ، واختار الهدى ، ورأى ما في هذا الصنيع من عقاب الآخرة وفضيحة الدنيا ، وعلم أنّه خبر لا ينبغي لقوم فيهم عقل وقلب عقول ، أن يتخالجهم الريب في كذبه ، فضلا عن أن يتلقّوه بالقبول ، وليته لمّا لم يدرك لإنهماكه في عناده ما في متن الخبر ، لتأمّل في إسناده فتجنّب عن إيراده .
فإنّ رواية عيسى بن ميمون ، وهو مقدوح مجروح مطعون غير ميمون ، قد قال البخاري شيخه وأستاذه في حقّه : إنّه منكر الحديث ، ومن قال البخاري في حقّه منكر الحديث فلا يحلّ الرواية عنه ، كما في الميزان :
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح للترمذي : 6 / 51 ( 3673 ) .