وإلى هذه الحقيقة تشير الآية الكريمة : مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ « 1 » ، وذهبت بكل جهودهم في لحظات ، إذ إنهم ظلموا أنفسهم ، ولم يختاروا - مثلًا - مكاناً مناسباً للزراعة ، فهل اللّه مسؤول عن بعث رياح هوج ؟ ! .
كلَّا ، إنهم هم المسؤولون : وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » .
2 - الذين يصدون عن سبيل اللَّه
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ « 3 » .
إذا لم يكن الإنفاق من أجل اللَّه وفي موضعه المناسب فإنه لن ينفع صاحبه ، فإنفاق الكفار يخدم أهداف الطغاة ويصدّ عن سبيل اللّه ، وعن إقامة العدل ، وإشاعة الرفاه .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ، فمثلًا : تراهم ينفقونها من أجل طبع الكتب الضالة ، وتمويل الصحف والفضائيات المأجورة ، أو ينفقونها على أدعياء العلم والدين مِنْ خدم السلطات المتجبِّرة ، أو ينفقونها لتمويل الحروب ودعم كيان أجهزة المخابرات .
بَيْدَ أنّ هذا الإنفاق سيكون حسرة عليهم إذ لا ينفعهم شيئاً ، بل يضرهم كثيراً ، وسينتهون إلى جهنم جميعاً : فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ .
3 - الإيمان شرط القبول
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 117 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 117 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 36 .
( 4 ) سورة الحديد ، آية : 7 .
.