التجارية ، فهل ينفعه ذلك ؟ ! . والمنافقون لا يطيعون الأوامر القيادية ، ثم يقومون ببعض العبادات التي لا تؤثِّر على مصالحهم فلا يُقبل ذلك منهم ،
فهم يتمردون على أمر القيادة بالجهاد ، ولكنهم يريدون تعويض ذلك بالإنفاق بديلًا عن حضورهم في الجبهة فإن اللّه لا يتقبله ، قال سبحانه : قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ .
فالفاسق الذي يرفض الانقياد لأوامر السلطة الشرعية لا تُقبل منه نفقاته ؛ لأنّ هذه النفقات ليست للّه بل لتعزيز مكانته ، أو تزلّفاً للسلطة لئلا تضرب مصالحه ، ومثل هؤلاء في بلادنا مثل بعض كبار أصحاب الثروة الذين يحاولون التزلُّف للمؤسسات الدينية ، بدفع بعض المال تحت غطاء الإنفاق في سبيل اللَّه ، وما هي إلَّا رياء ولمآرب أخرى .
ويفصِّل القرآن دوافع المنافقين من الإنفاق والسبب الذي يرفض اللّه تقبّل إنفاقهم من أجله ، حيث يقول سبحانه : وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، فلم يطبقوا واجبات التسليم للسلطة الشرعية .
وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالى ، فلم يتجذر الإيمان في نفوسهم وانما يصلّون للعادة أو للرّياء .
وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ، فإنفاقهم إنما هو بسبب خوفهم من السلطة ، أو محاولتهم شراءها . فحتى لو كان الإنفاق طوعاً فإنّ دافعه ليس الإيمان بل الخوف ، فهو مثل من يخاف من الإقامة في بلد فيبيع بيته ليهرب بنفسه فالبيع ظاهرة طوعية ، إذ إنه يقدم عليها بلا إجبار ويتوسل بالناس أن يشتروا منه بيته ويفرح لو وجد من يشتريه منه بأي ثمن ، ولكن مجمل العملية يكون بالإكراه لأنّ الدافع الأساس للبيع هو الخوف .
وربما كان في الآية الأولى دلالة على أنّ الدولة الإسلامية تجبر المنافقين على دفع الضرائب وخلافها ، ولكن لا يُثابون عليها .
6 - الإنفاق بين الإقتار والإسراف
وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا « 1 » .
ترى الكثير من الناس ينفقون المال ، ولكن القليل منهم مَنْ يحصل على الثواب
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 67 .
.