من الأنصار ، قال للنبي ( ص ) : « ادْعُ اللَّه أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا .
فَقَالَ ( ص ) :
يَا ثَعْلَبَةُ ، قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ ، أَمَا لَكَ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَرَدْتُ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ مَعِي ذَهَباً وَفِضَّةً لَسَارَتْ .
ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه ، ادْعُ اللَّه أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ رَزَقَنِيَ اللَّهُ مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .
فَقَالَ ( ص ) :
اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا .
قَالَ : فَاتَّخَذَ غَنَماً فَنَمَتْ كَمَا يَنْمِي الدُّودُ فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِياً مِنْ أَوْدِيَتِهَا ، ثُمَّ كَثُرَتْ نُمُوًّا حَتَّى تَبَاعَدَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّه ( ص ) المُصَدِّقَ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَةَ ، فَأَبَى وَبَخِلَ ، وَقَالَ : مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ( ص ) :
يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ » « 1 » .
فأنزل اللّه عز وجل الآيات .
4 - البخل ميراث الهلع
وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا « 2 » .
من أبرز ما في القرآن هو تعريف الإنسان بنفسه ، ذلك أنّ الإنسان قد خُلِق جهولًا ، يجهل أقرب الأشياء إليه ( وهي نفسه ) ، وفي ذلك خطر عظيم عليه ، فقد يدعوه الجهل بالنفس إلى الشرك باللّه ، وقد يدعوه إلى ممارسة الأخطاء الفظيعة في قيادتها وتربيتها .
ومن هنا فإنّ في القرآن توجّهاً أساسيًّا اختص بمعالجة موضوع الذات الإنسانية ، وبيان أهمّ صفاتها وطبائعها ، كما الآيات التالية من سورة المعارج .
إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً « 3 » ، قيل : « الهلع هو شدّة الحرص ، وقلّة الصبر » . وقيل :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 82 .
( 2 ) سورة المعارج ، آية : 21 .
( 3 ) سورة المعارج ، آية : 19 .