الفصل الثامن : عاقبة البخل
1 - فإنما يبخل عن نفسه
إِنْ يَسْأَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ « 1 » .
من حكمة ربّنا ورحمته بنا أنّه لم يأمرنا بإنفاق جميع أموالنا ، وإلَّا لم يكن يتمسك بعروة الإسلام إلَّا القليل من الناس .
إِنْ يَسْأَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ ، يُجْهِدْكُم في المسألة ، من الإحفاء بمعنى الإصرار في المسألة تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ، ولكنه جعل دينه سهلًا لينتمى إليه أكبر عدد من الناس ، وإذا كان صعباً بحيث يأمر بإنفاق كل المال ، كان يظهر البخل الذي تنطوي عليه أغلب النفوس .
وبالرغم من أنّ اللّه لم يأمرنا بإنفاق جميع الأموال ، ترى البعض يبخلون ، كما بخلوا بأنفسهم حين أُمِروا بالقتال ، حيث قال سبحانه : هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّه فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ، لأنهم لم يُدرِّبوا أنفسهم على البذل والعطاء والتضحية ، وجذبهم حب الدنيا وأوثقهم بوثائقه ، وبالتالي تصوروا أنّ الإنفاق مَغْرَم ، بينما هو مغنم كبير .
هامش
( 1 ) سورة محمد ، آية : 37 - 38 .
.