والسائل هو : الذي يعرض حاجته على الناس ويسأل العون ، مع أنّه قد يكون محتاجاً وقد لا يكون كذلك ، ولكنّ كرامة المصلين وعزتهم تمنعهم أن ينتظروا يداً تمتد إليهم بالسؤال حتى يعطوها مهما كان المعطى كثيراً .
فهذا سيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) قد طرق عليه الباب طارق يسأله حاجة . قال المجلسي ( رضي الله عنه ) : « فَسَلَّمَ الْحُسَيْنُ ( ع ) وَقَالَ :
يَا قَنْبَرُ ، هَلْ بَقِيَ مِنْ مَالِ الْحِجَازِ شَيْءٌ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ ، أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ .
فَقَالَ ( ع ) :
هَاتِهَا ، قَدْ جَاءَ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَّا .
ثُمَّ نَزَعَ بُرْدَيْهِ وَلَفَّ الدَّنَانِيرَ فِيهَا ، وَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ حَيَاءً مِنَ الْأَعْرَابِيِّ وَأَنْشَأَ :
خُذْهَا فَإِنِّي إِلَيْكَ مُعْتَذِرٌ * وَاعْلَمْ بِأَنِّي عَلَيْكَ ذُو شَفَقَهْ
لَوْ كَانَ فِي سَيْرِنَا الْغَدَاةَ عَصًا * أَمْسَتْ سَمَانَا عَلَيْكَ مُنْدَفِقَهْ
لَكِنَّ رَيْبَ الزَّمَانِ ذُو غِيَرٍ * وَالْكَفُّ مِنِّي قَلِيلَةُ النَّفَقَهْ
قَالَ : فَأَخَذَهَا الْأَعْرَابِيُّ وَبَكَى ، فَقَالَ ( ع ) لَهُ
: لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَ مَا أَعْطَيْنَاكَ ؟ .
قَالَ : لَا ؛ وَلَكِنْ كَيْفَ يَأْكُلُ التُّرَابُ جُودَكَ ؟ » « 1 » .
أما المحروم ، فإنّ فرقه عن السائل أمران :
الأول : وجود الحاجة الماسّة عنده وكونه مستحقًّا .
الثاني : حياؤه الذي يمنعه عن السؤال .
وقد مرّ تفسيره آنفاً . وقد كان من سيرة أئمة الهدى ( ع ) مبادرة المحرومين بالعطاء .
جاء في التاريخ « 2 » : أنّ الإمام زين العابدين ( ع ) استُشهِد وفي كتفه أثر الجِراب الذي كان يمرّ به ليلًا على بيوت الفقراء والمحتاجين وقد ملأه تمراً وخبزاً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 190 .
( 2 ) انظر : مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 182 - 183 . دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 330 .
.