تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

2 - إنفاق الأنفال

يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ للِّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . بعد حرب بدر طُرِح هذا السؤال : لمن هي صفوة الغنائم والبقية الباقية من غنائم الحرب بعد تقسيمها على المجاهدين ؟ . ويُطرح هذا السؤال أبداً كلَّما بقيت ممتلكات مطلقة غير مختصة بهذا أو ذاك ، ولذلك جاء التعبير القرآني عامًّا ، وجاء الجواب شاملًا لكل الأملاك العامة ، أو لكل شيء لا يُمتلك من قبل شخص معيَّن ، ذلك لأنّ كلمة الأنفال تدل على كل زيادة ؛ لذلك وسَّع الفقهاء مفهومها حتى أصبحت مقارنة لكلمة الملكية العامة في تعابيرنا الدارجة . والذي يتصرف فيها هو الرسول ( ص ) الذي يمثل القيادة الشرعية ، ومِنْ بعده خلفاؤه ( ع ) . أما موارد التصرُّف فلا بد أن تتحدَّد حسب قيم التوحيد ، وبالتالي في سبيل اللّه ، وهو كل عمل يُحقِّق أهداف الرسالة ابتداءً من الضمان الاجتماعي للفقراء والمساكين ، ومروراً بتكفّل موظفي الدولة ، وخدمة الأمة ، وانتهاءً بنشر الرسالة في الآفاق . ولذلك ذكر القرآن أنّ الأنفال هي للّه أولًا ، ثم لرسوله ( ص ) . باعتبار أنّ رضوان اللَّه هو هدف التصرُّف في هذه الإملاك ، والرسول ( ص ) أو القيادة الرسالية هي القائمة عمليًّا بتحقيق هذا الهدف . يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ للَّهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ . وتقوى اللَّه هنا تتحقّق بأداء الواجبات المالية ، وعدم الاعتداء على أموال الدولة التي هي للّه وللرسول ، وأيضاً بالتزام الوحدة وعدم الخلاف في القضايا ، حيث يطمع كل فريق أن يكون نصيبه الأكبر من أموال الدولة . لذلك أمر اللَّه بإصلاح العلاقات الاجتماعية التي تربط الناس بعضهم ببعض ، وهكذا تلتقي آية الأنفال بآية العفو السابقة في ضرورة توجيه الأموال الفائضة عن حاجات الناس إلى المصالح الاجتماعية العامة .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية : 1 . .