2 - الحق المعلوم
إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 1 » .
جاءَت هذه الآيات تُبيِّن الصِّلة بين الصلاة والإنفاق ، حيث إنّ الصلاة تُحرِّر المؤمنين من سلطان المال الذي يأسر الكثير من الناس ، فيمنعون حقوق اللَّه وحقوق المجتمع ، وإنّها لآية على تحوّل الصلاة إلى برنامج عملي في حياتهم .
أوَليس هدفها أن يتمحّض الإنسان في الخلوص للَّه ، ويتنازل عن كلّ شيء حتى ذاته من أجل الحق ؟ . بلى . فلماذا يبخلون بالمال ؟ .
إنّ المصلين الحقيقيين حينما يكرّرون في صلاتهم قوله تعالى : الحَمْدُ للَّه رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » ، فإنّهم يعون بعمق أنّ الحمد ليس مجرد كلمات يلوكها الواحد بلسانه ، وإنّما الحمد كلمة تُعبِّر عن النية الصادقة ، والإيمان المخلص ، وعن العمل الصالح ، وبالتالي عن منهجيّة الحمد في واقع الحياة ، ومنها إنفاق نِعَم اللّه في سبيله شكراً له وحمداً .
إنّهم قد اتصلوا باللّه وعرفوه باسمه رَبِّ الْعالَمِينَ ، وعلموا أنّ ما في الوجود كلّه مِنْ عنده وهو مالكه ، حتى أنفسهم . وما الأموال التي عندهم إلَّا أمانات استودعهم إيّاها ، فكيف يبخلون بها ويمتنعون عن أدائها إليه حين يطلبها ، ويأمرهم بإنفاقها في سبيله ؟ ! .
إنّ الامتناع عن الإنفاق في يقينهم لون من الخيانة للمستأمِن ، وهذا ما يدفعهم إلى الإنفاق في وجوه الخير من جهة . ومن جهة أخرى ، يدفعهم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية إلى مدّ يد العون لأصحاب الحاجة والعوز ، تطبيقاً لمنهجية التكافل الاجتماعي التي تستهدفها الصلاة .
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ .
هامش
( 1 ) سورة المعارج ، آية : 22 - 25 .
( 2 ) سورة الفاتحة ، آية : 1 .
.