تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
على تأمين معاشه ، ويُسمّى بالمُحارَف . جاء في حديث مأثور عن الإمام الباقر ( ع ) : « . . الْمَحْرُومُ : الرَّجُلُ الَّذِي لَيْسَ بِعَقْلِهِ بَأْسٌ ، وَلَمْ يُبْسَطْ لَهُ فِي الرِّزْقِ ، وَهُوَ مُحَارَفٌ » « 1 » . قالوا : « المُحَارَفُ الَّذِي لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ مَكْسَبُهُ » . يُقال : « رجل مُحارَف ( بفتح الراء ) أي محدود محروم ، وهو خلاف قولك : مبارَك . . » « 2 » . ويبدو أنّ المحروم هو الذي حُرِم رزقه ، سواء بسبب جائحة ، كما جاء في الآية حكاية عن أهل الجنة التي احترقت : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ « 3 » ، أو بسبب إدبار الحياة عنه ، وقلّة حظّه في المكسب . ويبقى سؤال : ما هذا الحق الذي في أموال المتقين ؟ . هل هو الزكاة المفروضة كما قال البعض ، أم إنّه حق آخر ؟ . يبدو أنّه حق غير الحقوق الشرعية ؛ لأنّ تلك مفروضة على أموال كلّ الناس دون المتقين منهم فقط ، لذلك جاء في الحديث المروي عن أبي بصير ، قال : « كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِاللَّه ( ع ) وَمَعَنَا بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ ، فَذَكَرُوا الزَّكَاةَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللَّه ( ع ) : إِنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَ يُحْمَدُ بِهَا صَاحِبُهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ ظَاهِرٌ ، إِنَّمَا حُقِنَ بِهَا دَمُهُ ، وَسُمِّيَ بِهَا مُسْلِماً ، وَلَوْ لَمْ يُؤَدِّهَا ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ ، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ غَيْرَ الزَّكَاةِ . فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، وَمَا عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ ؟ . فَقَالَ ( ع ) : سُبْحَانَ اللَّه ؛ أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . قَالَ : قُلْتُ : مَاذَا الْحَقُّ الْمَعْلُومُ الَّذِي عَلَيْنَا ؟ . قَالَ ( ع ) : هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَعْمَلُهُ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ يُعْطِيهِ فِي الْيَوْمِ ، أَوْ فِي الْجُمْعَةِ ، أَوْ فِي الشَّهْرِ ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَدُومُ عَلَيْهِ . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 500 . ( 2 ) تفسير القرطبي ، ج 18 ، ص 38 . ( 3 ) سورة القلم ، آية : 27 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 47 .