تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

الفصل الأول : حق المال

1 - حق السائل والمحروم

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 1 » لنفاذ بصائرهم يعلم المتقون أنّ « حُبّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ » « 2 » ، فيسعون لتزكية أنفسهم منه ، وذلك بالإنفاق المُنظَّم الذي يفرضونه على أنفسهم ، ربما أكثر من الحقوق الشرعية ، فالواحد منهم قد يجعل ثلث أمواله التي يغنمها للّه ، ونرى الآخر يجعل ربعه ، وهكذا حسب ظروفهم المعيشية . وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ والسائل هو الذي يسكب ماء وجهه أمامك ، فلا تحرمه من عطائك مهما كان قليلًا ، وأنّى كان ظنّك به . فقد جاء في الحديث المروي عن رسول اللّه ( ص ) : « لَا تَقْطَعُوا عَلَى السَّائِلِ مَسْأَلَتَهُ ، فَلَوْلَا أَنَّ الْمَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ ، مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ » « 3 » . ورُوي عن الإمام الباقر ( ع ) : « لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُعْطِي مَا فِي الْعَطِيَّةِ ، مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً » « 4 » . أمّا المحروم ، فهوالذي ضاقت عليه مذاهب الاكتساب ، فكلّما سعى لم يقدر
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 19 . ( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 130 . ( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 15 . ( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 20 .