الفصل الأول : حق المال
1 - حق السائل والمحروم
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 1 »
لنفاذ بصائرهم يعلم المتقون أنّ
« حُبّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ » « 2 » ،
فيسعون لتزكية أنفسهم منه ، وذلك بالإنفاق المُنظَّم الذي يفرضونه على أنفسهم ، ربما أكثر من الحقوق الشرعية ، فالواحد منهم قد يجعل ثلث أمواله التي يغنمها للّه ، ونرى الآخر يجعل ربعه ، وهكذا حسب ظروفهم المعيشية .
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ والسائل هو الذي يسكب ماء وجهه أمامك ، فلا تحرمه من عطائك مهما كان قليلًا ، وأنّى كان ظنّك به . فقد جاء في الحديث المروي عن رسول اللّه ( ص ) :
« لَا تَقْطَعُوا عَلَى السَّائِلِ مَسْأَلَتَهُ ، فَلَوْلَا أَنَّ الْمَسَاكِينَ يَكْذِبُونَ ، مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ » « 3 » .
ورُوي عن الإمام الباقر ( ع ) :
« لَوْ يَعْلَمُ السَّائِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا سَأَلَ أَحَدٌ أَحَداً ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُعْطِي مَا فِي الْعَطِيَّةِ ، مَا رَدَّ أَحَدٌ أَحَداً » « 4 »
. أمّا المحروم ، فهوالذي ضاقت عليه مذاهب الاكتساب ، فكلّما سعى لم يقدر
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 19 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 130 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 15 .
( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 20 .