تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الإسلامي ( دراسة استدلالية في فقه الخمس وأحكام الإنفاق والإحسان ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

باء : حرمة الضيف

وللضيف حرمته المتمثلة في إكرامه ، وفي أمنه ، وفي إعزازه . 1 - كان من أقبح فعال قوم لوط ، الذين دمّر اللَّه قراهم تدميراً ، أنهم لم يحترموا الضيوف . فقد حاولوا فضح النبي لوط في ضيفه ، فقال سبحانه : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ « 1 » . وقد اعتبر لوط ( ع ) فعلهم ذلك دليلًا على أنه لم يكن فيهم رجل رشيد ينهرهم عن ذلك . ونستفيد من الآية ضرورة دفاع الإنسان عن ضيفه بكل ما أوتي من قوة . 2 - وقال سبحانه : قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ « 2 » . 3 - وكانت من نيّة قوم لوط مراودة الضيوف ، فطمس اللَّه على أعينهم . قال سبحانه : وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ « 3 » . هذه الآية تهدينا إلى ضرورة إكرام الضيف ، واحترام حقوقه ، وضمان سلامته . كما تهدينا أيضاً إلى وجوب احترام الناس لضيف قومهم ومواطنيهم ، إذ إنّ حرمته جزء من حرمتهم .

جيم : لكيلا نردّ الضيف

المؤمن يحبّ الضيف ، بل ويدافع عنه ، ويرى ردّ الضيف عملًا قبيحاً . هكذا تجد النبي موسى ( ع ) يعترض على صاحبه ( العالم الرباني ) حين أقام - بلا أجر - جداراً يريد أن ينقض ، وكان اعتراضه بسبب رفض أهل القرية التي كان فيها الجدار ضيافتهما . ولعل فحوى اعتراض النبي موسى ( ع ) كان أنّ أهل هذه القرية لا يستحقون مثل هذا الجميل ، لأنهم لم يحسنوا إلى الضيوف . قال اللَّه سبحانه : فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ
هامش
( 1 ) سورة هوة ، آية : 78 . . ( 2 ) سورة الحجر ، آية : 68 . . ( 3 ) سورة القمر ، آية : 37 . .