جيم : إذا حجَّر أكثر من حقه في حالة محدودية الأراضي الموات الصالحة للإحياء والاستغلال مما يُعَدُّ إضاعةً لحق الناس ، جاز للغير إحياء المقدار الزائد .
7 - لا يجوز للمحجِّرين في الحالات الثلاث المذكورة نقل ما حجّروه إلى غيرهم بالبيع أو الصلح أو غير ذلك ، لأنَّ جواز النقل متوقف على حدوث حق الأولوية ، ولم يحدث هذا الحق في الحالات المذكورة .
8 - لو زالت آثار التحجير بحيث لم تعد الأرض مفروزة عن غيرها ، عادت مواتاً كغيرها وبطل حق المحجِّر ، وجاز لغيره الإحياء أو التحجير .
9 - على المحجِّر أن يبدأ بالإحياء بعد التحجير ، فإذا أهمل ذلك ومضت مدة طويلة وأراد غيره إحياء الأرض ، فالأحوط مراجعة الحاكم الشرعي ليفصل بين الطرفين . وفي حالة عدم وجود الحاكم الشرعي يكفي في سقوط حق المحجِّر ألَّا يعتبره العرف محيياً للأرض ، ولا ريب في اختلاف ذلك حسب اختلاف الظروف الزمانية والمكانية .
باء : أحكام الإحياء
1 - يُشترط في تحقق الملكية بالإحياء قصد التملك ، فإذا شيَّد في الأرض الموات غرفة بقصد الإقامة فيها لفترة محدودة ثم مغادرتها إلى الأبد ، لم تصبح الأرض ملكاً له ، بل يكون له حق الأولوية ما دام مقيماً فيها ، فإذا غادرها زالت الأولوية أيضاً وأصبحت مباحاً للجميع .
2 - أشرنا إلى أنّ الإحياء هو إعمار الأرض وإخراجها عن الموتان ، وواضح أن الإعمار يختلف باختلاف الأهداف المرجوّة من الإحياء ، فإحياء الأرض للزراعة يختلف عن إحياء الأرض لإنشاء مصنع ، وهذا
الأخير يختلف عن الإحياء لبناء دار ، وهو يختلف عن إنشاء حظيرة للأغنام ، وما شابه ، فإحياء كل شيء بحسبه . وهذه أمور تختلف باختلاف الأعراف ، والأزمنة ، والأمكنة .
3 - لا يجوز لأحد الاستيلاء على الأرض الموات بقصد القيام بتوزيعها على الآخرين لإحيائها مع الاحتفاظ بحقه في الأرض ، لأنَّ ذلك يخالف الأصل الشرعي الذي يعتبر الأرض لله ولمن أحياها .
3 - الحريم
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عليه السلام : رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ قَنَاةٌ فِي قَرْيَةٍ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَحْفِرَ قَنَاةً أُخْرَى إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ ، كَمْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُعْدِ حَتَّى لَا تُضِرَّ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى