مرة أخرى فقتله ، لم يكن هذا من الاشتراك في القتل أيضاً ، بل كان القاتل هو المعتدي الثاني وعليه قصاص النفس ، أما الأول فيجري عليه حكم الجِناية بحسب تفاصيلها .
7 - إذا جنى شخص على آخر بجناية غير قاتلة ( كقطع يد مثلًا ) ثم جاء ثالث وجنى على المجني عليه بجناية أخرى غير قاتلة أيضاً ( كقطع رجله مثلًا ) ثم مات المجني عليه ، فإذا ثبت عند الخبراء أنّ موته كان على أثر الجنايتين معاً كان الحدث من موارد الاشتراك في القتل ، أمّا إذا كان الموت - بشهادة الخبراء - مستنداً إلى أحدهما جرى عليه حكم القتل ، وعلى الآخر حكم الجناية على العضو .
8 - في الموارد التي يجب فيها ردّ قسط من الدية على الجاني ( كالاشتراك في الجناية ) فإّن الاحتياط يقتضي تقديم الردّ على من يُراد الاقتصاص منه قبل القصاص .
9 - إذا اشترك ثلاثة في قتل شخص بالطريقة التالية : أحدهم ساعد على القتل ، بأن أمسك بالضحيّة أو سدّ عليه الطريق حتى جاء الثاني فقتله ، وكان دور الثالث هو مراقبة الوضع لكيلا يُكشف أمرهم ، فالحكم هنا :
ألف : السجن المؤبّد للمساعد .
باء : القصاص للقاتل .
جيم : سلّ عين المراقب .
10 - إذا أُسند القتل إلى فعل الإنسان وفعل غيره مما لا تكليف له كالحيوان ، مثلًا : شخص جرح آخر ثم لسعته حيّة سامّة فأدّى الجرح واللسعة معاً لموت الضحيّة ، قال المشهور : يحق للولي الاقتصاص من الجارح وردّ فاضل الدية عليه ( وهو النصف ) وإذا صالحه الولي على الدية فعليه نصف الدية . ولكن لا يخلو هذا الرأي من إشكال ، لعدم ورود نص ظاهر في مثل هذا المورد ، وعلى القاضي أن يحتاط في النظر في أمثال ذلك ، وإنمّا يُقتَص ممن ثبت أنه قاتل بالفعل .
7 - شروط القصاص
روى الإمام جعفر الصادقعليه السلام عن أبيه عن علي عليه السلام أنّه كان يقول
( فِي المَجْنُونِ وَالمَعْتُوهِ الَّذِي لَا يُفِيقُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ : عَمْدُهُمَا خَطَأٌ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَدْ رُفِعَ عَنْهُمَا الْقَلَمُ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 29 ، ص 90 . .