حيث رَوَى مُعَمَّر بْنِ خَلَّادٍ قَالَ : ( إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام اشْتَرَى دَاراً وَأَمَرَ مَوْلًى لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَيْهَا ، وَقَالَ عليه السلام :
إِنَّ مَنْزِلَكَ ضَيِّقٌ ! .
فَقَالَ : قَدْ أَحْدَثَ هَذِهِ الدَّارَ أَبِي . فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام :
إِنْ كَانَ أَبُوكَ أَحْمَقَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ ؟ !
) « 1 » .
9 - ونستفيد من قول الله سبحانه : ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ) « 2 » أن البيت الأمثل هو الذي يكون في طرفيه الزرع والأشجار .
10 - ونستلهم مما روي ( أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله مَرَّ عَلَى الْحِجْرِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ :
لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَراً أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ
) « 3 » ، كراهة السكن في المناطق التي عُذِّبت لظلم أهلها .
7 - الذكر والطهر :
قال الله سبحانه : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( 36 ) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ) « 4 » .
بصيرة الوحي :
إن البيت المثالي هو الذي يرتفع منه ذكر الله ، ويشع منه نور الطهر والإيمان .
الأحكام :
1 - يستحب تخصيص موقع في المسكن للصلاة والذكر .
2 - يستحب إقامة بعض الصلوات ولو المستحبة منها في الدار لكي تشيع روح العبادة في جنبات الدار وتؤدي دوراً في تربية الأولاد .
3 - كما أن الروايات التي تؤكد على قراءة القرآن قبل النوم ، أو في الصباح الباكر ، توحي باستحباب تلاوة الذكر الحكيم في المسكن .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 302 .
( 2 ) سورة سبَأ ، آية : 15 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 472 .
( 4 ) سورة النور ، آية : 36 - 37 .