3 - ونستفيد مما جاء عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنه كتب إلى الحارث الهمداني : (
وَاسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ ، فَإِنَّهَا جِمَاعُ المُسْلِمِينَ ، وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالجَفَاءِ . . .
) « 1 » ، كراهية السكن بين غير المؤمنين ، وغير المتواصلين فيما بينهم بالمعروف .
4 - ونستوحي من قوله عز وجل : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » ، استحباب السكن في المناطق التي يتواجد أصحاب الإنسان فيها .
5 - ويؤكد الدين الحنيف على البحث عن الجار قبل الدار ، قال الإمام علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن : (
سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . .
) « 3 » . ونستفيد من الرواية التي تذكر أنه
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ( يَا رَسُولَ الله إِنِّي أَرَدْتُ شِرَاءَ دَارٍ ، أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَشْتَرِيَ ، فِي جُهَيْنَةَ أَمْ فِي مُزَيْنَةَ ، أَمْ فِي ثَقِيفٍ ، أَمْ فِي قُرَيْشٍ ؟ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله :
الْجِوَارَ ثُمَّ الدَّارَ
) « 4 » ، أن المراد بالجار ليس فقط الجيران المباشرين ، بل المنطقة ، فالجوار كان يطلق على البيوت القريبة وربما إلى أربعين بيتاً .
6 - ونستفيد من بعض الأحاديث التي تروي أنه جاء رجل من الأنصار يشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أَنَّ الدُّورَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله :
ارْفَعْ صَوْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَسَلِ الله أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْكَ
) « 5 » ، إن الأمثل وجود بيت الإنسان بين بيوت متقاربة الارتفاع ، بحيث لا يرتفع بيت على بيت الإنسان ، لكيلا يشرف عليه .
7 - ونستفيد مما روي عن الإمام علي عليه السلام قوله : (
لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ الْبِلَادِ مَا حَمَلَكَ
) « 6 » ، أن البيت الذي يحقق مصلحة الإنسان ، فيكون مثلًا قريباً من محل عمله هو الأمثل .
8 - ولعل البلد أو المسكن الذي اختاره السابقون لك لا يحقق حاجاتك ، ولا يُلبي تطلعاتك ، بل لا يتناسب وظروفك ، ومن ذلك أمر الإسلام بالتحول من المسكن الذي اختاره الأب ، إذا كان ضيقاً وغير مناسب لك ، ولا تقل إنه محل سكن والدي وفيه ذكرياته ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 508 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 87 .
( 3 ) نهج البلاغة ، من وصية له للحسن بن علي عليه السلام كتبها إليه بحاضرين .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 3 ، ص 470 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 300 .
( 6 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 442 .