7 - كما يستحب للمؤمن أن يمص أصابعه بعد الطعام ، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أَنَّهُ قَالَ : (
مَنْ أَكَلَ طَعَاماً فَلْيَمَصَّ أَصَابِعَهُ فَإِنَّ فِي مَصِّ إِحْدَاهَا بَرَكَةً
) « 1 » .
8 - والمؤمن يكرم ما أنعم الله عليه من خبز وحنطة وشعير ، ويتحاشى إهانتها ، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى كُدْسِ الْحِنْطَةِ ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : فَإِذَا افْتَرَشَ وَكَانَ عَلَى السَّطْحِ ؟ .
فَقَالَ عليه السلام :
لَا يُصَلَّى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقُ الله لِخَلْقِهِ وَنِعْمَتُهُ عَلَيْهِمْ فَعَظِّمُوهُ وَلَا تَطَئُوهُ وَلَا تَهَاوَنُوا بِهِ ، فَإِنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ فَاتَّخَذُوا مِنَ الْخُبْزِ النَّقِيِّ مِثْلَ الْأَفْهَارِ ، فَجَعَلُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَابْتَلَاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالسِّنِينَ وَالْجُوعِ فَجَعَلُوا يَتَتَبَّعُونَ مَا كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِهِ فَيَأْكُلُونَهُ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ :
( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) « 2 » ) « 3 » .
9 - وهكذا المؤمن تتمتع روحه بالطعام فيشكر الله عليه وعلى العافية والأمن قبل أن يطعم وأثناء الطعام وآخره ، ويتذكر المؤمن عند الطعام أنه كم نعمة يفقدها الآخرون وأتاحها الله له ، فله الحمد والشكر .
ثانياً : الطعام لذة وصحة :
لعل كلمتي الهنيء والمريء ، تعكسان حاجة الإنسان إلى اللذة العاجلة عند الطعام ، وإلى العافية بعده ، وعلى الإنسان أن يختار طعامه اختياراً دقيقاً ؛ أولًا : ليتهنأ به ، فلا يأكل كما تأكل الأنعام التي لا تهدف إلا امتلاء البطن وأداء وظيفة فسيولوجية ، وثانياً : لينتفع به في المستقبل صحة وقوة ونشاطاً .
وهكذا المؤمن يتفنن في أصل الطعام ، وفي مائدته وظروفه وأوانيه بأناقة وجمال ، ودون إسراف وترف :
1 - إنه يأكل باليمين ، لأن في اليمين الشرف والاحترام ، فقد روي عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ : (
لَا يَأْكُلِ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ وَلَا يَشْرَبْ بِهَا وَلَا يَتَنَاوَلْ بِهَا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ
) « 4 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 286 .
( 2 ) سورة النحل ، آية : 112 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 294 .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، ج 16 ، ص 229 .