تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والبصائر التالية نستفيدها من هذه الآية الكريمة : ألف : إذا كانت المرأة في دورتها الشهرية فعلى الرجل أن يكف شهوته ولا يقاربها حتى تطهر من القذارة الظاهرية وذلك بانقطاع الدم ، بل حتى تتطهر من الحدث الباطني فتغتسل وتتطهر . باء : أن موضع الدم هو موضع اللذة الفطرية ، وموضع ابتغاء الذرية ، وهو موضع أمْرِ الله فلا يتعداه الرجل إلى مواضع شاذة . جيم : المقاربة تتحدد بأحكام تقتضيها التقوى كاعتزال المرأة في دورتها ( وكذلك عند الصيام والاعتكاف والإحرام وما أشبه ) بل تتحدد بآداب تقتضيها الطهارة كاعتزالها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال . والله يحب التوابين الذين إذا مارسوا الجنس بصورة خاطئة استغفروا الله ، ويحب المتطهرين الذين يتوخون الطهارة بكل ألوانها عند الممارسة ، ولعل من ذلك التنظف بعد المقاربة بمنديل مختلف عن منديل الشريك وغسل الموضع ثم الاغتسال سريعا ، وما إلى ذلك . 2 - قال الله سبحانه : ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ ) « 1 » . تتصل هذه الآية بالتي سبقتها في تبصير المؤمن بآداب المعاشرة وأحكامها ، وأهم أحكامها أن الزوج في سعة من أمر المباشرة ليلًا أو نهاراً وفي أية حالة يشاء وبأية كيفية ما دامت المباشرة في القبل ، حيث رجاء الولد ، ولكن المباشرة الجنسية يجب أن تكون في إطار التقوى والبحث عن الولد الصالح الذي يثقل الأرض بكلمة لا إله إلا الله ويكون خلفاً صالحاً لأبيه يدعو له بعد وفاته . 3 - وقال تعالى : ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) « 2 » . حين يقسم الزوج يميناً بعدم مباشرة زوجته ( وهو ما يسمى بالإيلاء ) فإن كان واعياً لما يقوله فإنّ عليه ألَّا يضيع حق زوجته في المضاجعة ، وهكذا يعطى فرصة أربعة أشهر ، ثم عليه أن يختار إما كفارة قسمه ومباشرة زوجته أو طلاقها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 223 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 226 - 227 .