تنظم هذه الآية العلاقة بين الزوجين بأفضل طريقة ممكنة ووفق البصائر التالية :
ألف : لابد للمجتمع من التنظيم ، ولابد للتنظيم من قيم تحكمه ، وتحد من طغيانه وتجاوزه ، ويبدأ التنظيم في الأُسرة انطلاقاً من العلاقة بين الزوج والزوجة ، فمن يقود الآخر ؟ .
إن الفوضى مرفوضة في الإسلام ، كما ترفضها الطبيعة ، ولكن بما أن الله خلق الذكر بحيث جُبِل على حب القيادة فهو القائد في تنظيم الأسرة ، في حين أنه خلق الأنثى وفطرها على الانسجام والطاعة .
باء : إن إعطاء الإسلام حق القيادة للرجل داخل الأسرة يهدف إلى تنظيم حالة القيادة عنده ، وتحديد إطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه .
وقد استخدم القرآن هنا كلمة ( قوّام ) للتعبير عن تحمل الرجال مسؤولية تنظيم شؤون نسائهم بشكل مستمر ، ويحمل هذا اللفظ معنى المسؤولية التامة عن شؤونهن .
جيم : أول معيار للقيادة هو الجهد الذي جعل بعض الناس أفضل من بعض .
دال : المعيار الثاني هو العطاء ، فعلى الرجال أن ينفقوا على النساء ، بل إن طبيعة الرجال وفطرتهم الصافية تدفعهم إلى الإنفاق على النساء ، وقد بين التشريع السماوي هذه الطبيعة ، وفرض على الرجال الإنفاق على النساء .
وبكلمة : المسؤول ( والقائد والمنظم ) يجب أن يكون الأكثر جهداً والأكثر إنفاقاً في الأُسرة ، وهو الرجل ، ولذلك فهو المسؤول الطبيعي عن الأسرة ، وسوف يفقد هذه المسؤولية بقدر توانيه عن العمل أو العطاء .
هاء : وإذا كانت القيادة للرجال ، فعلى النساء الطاعة . فالمرأة الصالحة هي الأكثر طاعة لله ولزوجها ، والأكثر حفظاً لفرجها الذي اختص به الزوج ، ولقد زود الله المرأة بالحياء الفطري والعلاقة الرقيقة بالزوج ، وأمرها بان تحفظ نفسها عن التعلق بغير الزوج .
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : (
مَا اسْتَفَادَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ فَائِدَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجَةٍ مُسْلِمَةٍ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهَا ، وَتَحْفَظُهُ إِذَا غَابَ عَنْهَا فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ
) « 1 » .
واو : أما إذا تجاوزت المرأة حدها ، ولم تطع الزوج في حقوقه ، هنالك يعطي الإسلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 40 .