عقد لازم :
5 - الضمان عقد لازم ، فإذا وقع صحيحاً وبرضا الطرفين المعنيين لم يكن لأي واحد منهما الفسخ ، وبالضمان ينتقل الدَّيْن من عُهدة المدين المضمون عنه إلى عُهدة الضامن وتبرأ ذمة المضمون عنه ، فلا يحق للدائن مطالبة المدين بحقه بل مطالبة الضامن .
6 - أشرنا إلى عدم توقف الضمان على رضا المدين ، ولكن إذا كان الضمان برضاه وموافقته كان من حق الضامن مطالبة المدين بما يدفعه للدائن ، أما إذا وقع الضمان دون موافقة المدين ، فإن الضامن لا يحق له مطالبته بشيء ويكون عمله هذا بمثابة وفاء الدين عنه تبرعاً .
7 - عدم اشتراط موافقة المدين إنما هو في الحالات الطبيعية ، أما إذا كان الضمان عنه يشكل ضرراً عليه أو حرجاً شديداً له ، فإن الضمان يتوقف على رضاه ، كما لو أراد شخص ساقط اجتماعياً أن يضمن وفاء دين شخص آخر ذي وجاهة اجتماعية ودينية ، حيث يضر ذلك بسمعته ، فإن الضمان في مثل هذه الحالة لا يقع إذا رفضه المديون .
شروط الضمان :
8 - يشترط في صحة الضمان أمور :
الأول : أهلية المتعاقِدَيْن ، وهما : الضامن والمضمون له ( الدائن ) ، وذلك بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الحجر بسبب السفه .
أما عدم الإفلاس فيشترط في المضمون له دون الضامن .
ولا تشترط الأهلية في المضمون عنه ( وهو المدين ) فيصح الضمان عن الطفل والمجنون والسفيه والمفلَّس ، إلا أن الضامن لا يحق له مطالبتهم بما يدفعه للدائن حتى ولو كان الضمان بموافقتهم .
الثاني : التنجيز ، بمعنى ألَّا يكون الضمان معلّقاً على شرط يجعل الضامن مردداً في التزامه ، لأن العقد لا يتحمل التردد ، فلا يصح أن يقول - مثلًا - : ( أنا ضامن لِدَيْن فلان إن رضي والدي ) وهو لا يعلم ما إذا كان والده يرضى أم لا . فالتزامه هنا متزلزل من الأساس . أما إذا قال - مثلًا - : ( أنا ضامن لِدَيْن فلان إن لم يفِ بدينه ) فلا إشكال فيه ، لأن هذا النوع من التعليق لا يؤثِّر في أصل التزام الضامن وتعهّده .
الثالث : أن يكون الدَّيْن الذي يضمنه الضامن مستقراً بالفعل كما لو كان المضمون عنه قد اقترض مالًا ، أو اشترى شيئاً نسيئة فيضمنه الضامن ، أو يكون قد حصل المقتضي للثبوت