الأحكام :
الخيار كما أشرنا يعني : حق فسخ العقد للمتعاقدين ، أو لأحدهما ، أو لشخص ثالث غيرهما ؛ والموارد التي يثبت فيها هذا الحق كثيرة ، نذكر أهمها :
الأول : خيار المجلس ؛ ( وهو خاص بالبيع ) فما دام المتعاقدان لم يفترقا عن مجلس البيع والشراء فلكل واحد منهما حق فسخ المعاملة ، فإذا افترقا سقط هذا الحق وأصبح البيع لازماً .
وإذا حدث الافتراق اضطراراً ورغماً عنهما ، كما لو كانا يتبايعان وهما في قاربين ففرقهما الريح العاصف ، أو كانا يتبايعان عبر الهاتف أو عبر الإنترنت فانقطع الخط تلقائياً ، فالأظهر بقاء الخيار إن تجدد لقاء القاربين حتى يتفرقا ، أو أُعيد الاتصال الهاتفي حتى ينهيا المكالمة .
الثاني : خيار الحيوان ؛ ( خاص بالبيع أيضاً ) فمن اشترى حيواناً حياً ، كان له حق الفسخ خلال ثلاثة أيام من حين العقد ؛ وهنا عدة مسائل :
1 - في المعاملة على الحيوان يكون الخيار خاصاً بالمشتري ، أما إذا كان الثمن في الصفقة حيواناً أيضاً ، كان هذا الخيار للبائع كذلك ، وإذا كان الثمن حيواناً والبضاعة المشتراة شيئاً آخر غير الحيوان ، كان خيار الفسخ للبائع وحده .
2 - لو حدث بالحيوان عيب خلال أيام الخيار الثلاثة ، دون تدخل أو تفريط من المشتري ، بقي الخيار ثابتاً وكان له حق الفسخ والرد .
3 - يبدو أن علة الحكم وحكمة التشريع في خيار الحيوان هو أن مرض الحيوان وعيبه يتبيّن عادة خلال ثلاثة أيام ، فإذا كان لا يتبين إلا بعد مدة تزيد على الثلاث ، فإن النصوص ساكتة عنه ، والأوْلى اشتراط الخيار إلى تلك المدة .
بلى ، قد جاء في النص أن بعض العيوب التي لا تظهر إلا بعد سنة كالجنون ، فالخيار فيها إلى سنة .
الثالث : خيار الشرط ؛ وهو يثبت باشتراط المتعاقدين أو أحدهما حق الفسخ لهما معاً أو لأحدهما خلال فترة معينة يتفقان عليها ، وخلال فترة الشرط يحق لصاحب الخيار فسخ المعاملة والرد حتى من غير سبب ؛ والرواية التالية توضّح لنا هذا الخيار :
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام وَسَأَلَهُ رَجُلٌ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ : رَجُلٌ مُسْلِمٌ احْتَاجَ إِلَى بَيْعِ دَارِهِ ، فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ فَقَالَ : أَبِيعُكَ دَارِي هَذِهِ وَتَكُونُ لَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِكَ عَلَى أَنْ تَشْتَرِطَ لِي إِنْ أَنَا جِئْتُكَ بِثَمَنِهَا إِلَى سَنَةٍ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ .
الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات ) — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧٠