2 - الخيارات أو حق الفسخ :
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : (
الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَفْتَرِقَا وَصَاحِبُ الحَيَوَانِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
) « 1 » .
تمهيد :
ما هو الخيار ؟
الخيار هو : إمكانية فسخ العقد من قبل الطرفين أو أحدهما أو من قبل شخص ثالث .
وتشريع الخيار يحقق سهولة التجارة وسائر العقود والمعاملات ، كما يحقق إقامة القسط فيها ؛ كيف ذلك ؟ .
الخيار يعطي قدراً من المرونة للعقود ويسهل أمرها ، إذ لو عرف الطرفان أن لهما إمكانية فسخ العقد في حالات معينة ، فإنهما يبادران لإجراء العقد ، وعند عدم إتاحة هذه الفرصة ( أو قل : عدم وجود الخيار ) فإنهما قد يتريثان أكثر ، مما يعرقل مسيرة المعاملات والعقود .
ومن جهة أخرى ، فإن الخيار يساعد على تحقيق الهدف الرئيسي من العقود وهو إقامة القسط ، فإذا اكتشف أحد الطرفين أنه قد تعرَّض لغبن ، فإن تشريع الخيار يتيح له فرصة دفع الظلم عن نفسه .
ثم إننا أشرنا فيما سبق إلى أن أحد أهم أركان العقود هو ( التراضي ) ، والخيار في حقيقة الأمر يعود إلى وجود خلل في التراضي ، فبالرغم من أن العقد لا يتم إلا بالتراضي ظاهراً ، ولكن قد لا يكون هذا التراضي كاملًا ، فتشريع الخيار إنما هو لإكماله .
وعلى سبيل المثال : عندما يعقد طرفان صفقة البيع ، يكون لهما الخيار ما داما في مجلس العقد ، لماذا ؟ لأنه قد يكون إجراء العقد قد تم قبل التروي الكامل أو بسبب استحياء طرف من الآخر ، أو جهل ببعض خصوصيات البيع ، فبالرغم من وجود التراضي هنا حسب الظاهر ، إلا أنه قد لا يكون كاملًا
ونهائياً في واقع الأمر ، فتشريع الخيار لهما ما داما في المجلس يتيح لهما فرصة إكمال الرضا وجعله نهائياً بالتفرق وعدم المبادرة إلى الفسخ ، كما يمنحهما فرصة فسخ العقد والإعلان عن عدم الرضا نهائياً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 5 .