باء : والحرج الذي لا يحتمله العقلاء في سبيل تحقيق غاياتهم يُسقِط التكليف أيضاً ، وهو ما يصعب احتماله ، وكل إنسان بصير بنفسه . ويختلف الناس في قدرة الاحتمال . وإنّما المعيار الحرج الشخصي .
جيم : يكفي خوف الضرر خوفاً عقلائياً . ولا يؤبه بالوسوسة ، كما لا يجب أنْ يتأكد الإنسان من وجود الضرر حتى يسقط عنه التكليف .
دال : عند وجود خطر على الإسلام والمسلمين ؛ كظهور البدع وانتشار المفاسد التي تهدد بقاء الدين والخوف على دماء المسلمين وما أشبه ، فإنّ إنكار المنكر يصبح من الجهاد في سبيل الله ، ولا يشترط فيه ما سبق في هذا الباب ، بل لابد من تطبيق أحكام الجهاد فيه .
مراتب الإنكار :
1 - مراتب الإنكار ثلاث : بالقلب ، واللسان ، واليد . ولكل واحدة منها موقعها فيختارها المؤمن بالحكمة .
2 - والإنكار بالقلب يبدأ بالتبري من المنكر وعدم الرضا بفعله . ويتدرج بإظهار السخط بالملامح والمواقف في صورة الغضب ، حيث أمرنا الرسول بأنْ نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة ، وفي صورة هجر مجالس المنكر وتجنب أهله .
والبراءة من المنكر ؛ من حقائق الإيمان وهي واجبة وجوباً مطلقاً وفي كل الظروف . أمّا مظاهر هذه البراءة من تغيير الوجه وهجر المذنبين فإنها تخضع لشروط هذه الفريضة التي سبق الحديث عنها ، وللحكمة التي نتحدث عنها إن شاء الله .
3 - والإعراض عن الظالمين وترك مراودتهم ، وتجنب الخاطئين وترك مجالسهم ، واجب إنْ كان في ذلك ردع عمّا هم فيه . أمّا إذا كان الإعراض يزيدهم عمى وطغياناً ، وكان التفاعل معهم والاختلاط بهم مظنة الإصلاح فإنّ ذلك أفضل . كل ذلك رعاية للحكمة .
4 - والمرتبة الثانية هو الإنكار بالطلب المؤكد الذي يعبر عنه باللسان . وهو أعم من اللفظ والكتابة والإشارة وما أشبه ممّا يسمّى أمراً ونهياً .
5 - وقد ذكر الفقهاء ضرورة الاكتفاء بالأيسر فالأيسر في البلاغ ، فإذا كانت الإشارة كافية فلا يتكلم ، وإذا كان القول بالتي هي أحسن كافياً فلا يُغلِّظ ، وإذا كان كافياً أنْ ينهره فلا يبسط إليه يده ، وهكذا . .