تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وإليك تفاصيل الشروط : 1 - والشرط الأول يستدعي بيان فروع : ألف : معرفة المنكر والمعروف قد تكون بالعلم أو باتباع عالم ، فلو اختلف الفقهاء في حرمة شيء ، فإنّه ينهى من يرى حرمته ولا ينهى من لا يراها . باء : لو كان فاعل المنكر جاهلًا بحكم الحرمة ، يجب إرشاده . ولو كان جاهلًا بموضوع الحرمة ، كما لو كان عارفاً بنجاسة الدم ولم يكن يعلم تلوث ثوبه به ، فالظاهر عدم وجوب إعلامه إلّا إذا كان المنكر من النوع الذي علمنا من الشرع ضرورة منعه بكل صورة ؛ مثل ما يرجع إلى حفظ الدماء وحصانة الفروج . 2 - والشرط الثاني ، وهو احتمال تأثير الإنكار يبدو مجمعًا عليه عند الفقهاء ، وأكثر النصوص مطلقة : ألف : والاحتياط الوجوبي يقتضي الإنكار حتى مع عدم احتمال القبول ، ولعل حكمة الإنكار - حينئذ - أن يكون فيه نوع عقوبة لمرتكبي المحرمات . . باء : الظاهر وجوب مراتب من الإنكار حتى عند انعدام التأثير ؛ كالإنكار بالقلب ، وهجر المذنبين وعدم حضور مجالسهم . 3 - وبالنسبة إلى الشرط الثالث ( الإصرار على الذنب ) فإنّ فيه تفصيلًا كالآتي : ألف : لكي يسقط عنك وجوب الأمر والنهي ، يشترط التأكد بأن فاعل المنكر أو تارك المعروف قد ترك معصيته ، أمّا لو ظننت ذلك ظناً فإنه لا يكفي في سقوط وجوب الأمر والنهي . باء : تكفي الأمارة الشرعية المعتبرة على ذلك ؛ مثل البينة وإظهار الندامة والتوبة وكل ما يفيد الطمأنينة عند العرف . 4 - الشرط الرابع : ( ألّا يكون في الأمر والنهي مفسدة ) وفيه التفصيل التالي : ألف : الضرر الذي يسقط به الحكم الشرعي ، هو الضرر البالغ الذي يبلغ احتماله لدرجة الحرج كالخوف على النفس ، وعلى العرض والمال ، وعلى الناس الآخرين أنفسهم وأعراضهم وأموالهم . أمّا الضرر اليسير الذي يحتمله الناس عادة في سبيل بلوغ أهدافهم فإنّه لا يُسقِط التكليف في أي حكم من أحكام الدين .