7 - يظهر من النصوص في هذا الحقل ؛ أنّ غاية فريضتي الأمر والنهي إقامة المعروف وإزالة المنكر ، إذاً . . ما دام المنكر قائماً والمعروف معطلًا ، فإنّ الوجوب لا يسقط مع توافر الشروط الآتية . ومن هنا فلو أمر صاحبي بالمعروف شخصاً فلم يأتمر ، وكنت أرجو أن يأتمر بأمري وجب عليَّ ، وكذلك النهي على الأظهر فيهما .
8 - من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الجاهل بهما ودعوته إليهما ، حتى ولو كان جاهلا قاصراً .
9 - يتأكد وجوب هذين الفريضتين على الأقربين ، حيث قال الله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً « 1 » .
وقال الله سبحانه : وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ « 2 » .
وقال الله سبحانه : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ « 3 » .
وهكذا يتأكد الوجوب فيمن لك عليه ولاية من زوجة وأولاد وعشيرة ، وإذا كنت رب عمل أو مديراً أو مدرّساً وبالتالي ذا نفوذ ، فعليك أن تستفيد من موقعك للقيام بهذين الواجبين .
شروط الأمر والنهي :
اشترط الفقهاء للنهي عن المنكر ، بل والأمر بالمعروف أربعة شروط :
الأول : أن يعلم الآمر والناهي ما هو المعروف ، وما هو المنكر ليأمن الغلط .
الثاني : أن يرى إمكانية تأثير أمره ونهيه ، فلو علم أنه لا ينفع سقط عنه الوجوب .
الثالث : أن يكون الفاعل للمنكر أو التارك للمعروف مصراً فلو لاح منه أمارة الصلاح سقط وجوب وعظه .
الرابع : ألَّا يكون في النهي والأمر مفسدة ، فلو غلب على ظنه توجه الضرر إليه أو إلى ماله أو إلى أحد من المسلمين ممّا يوجب الحرج ، سقط الوجوب .
هامش
( 1 ) سورة التحريم ، آية : 6 .
( 2 ) سورة الشعراء ، آية : 214 .
( 3 ) سورة الأنفال ، آية : 75 .