7 - ويشترط في الذمة أيضاً : ألّا يهددوا أمن البلاد بإعلان الحرب على المسلمين ، أو التآمر مع أعدائهم وما أشبه ، ممّا يخالف روح اتفاقية الذمة .
8 - وقد يشترط عليهم ألّا يؤذوا المسلمين بنشر الفساد بينهم ، وإشاعة الفواحش ، فإنّه لو اشترط ذلك عليهم في عقد الذمة فلم يلتزموا به حل قتالهم . وإن لم يشترط جرت بحق مجرميهم أحكام الدين من إقامة الحدود والتعزيرات .
9 - وينبغي أن يشترط على أهل الذمة ألّا يتظاهروا بالمنكرات ؛ مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والتعاطي بالربا وممارسة القمار والتجاهر بالزنا وتبرج نسائهم بزينة وما أشبه . . فلو اشترط عليهم وخالفوا الشرط انتقضت ذمتهم .
10 - كما ينبغي اشتراط عدم إحداث كنيسة أو بيعة .
11 - بل ينبغي اشتراط ما يرغبهم في قبول الإسلام ، والاندماج مع المجتمع المسلم حسب ما يراه الإمام . وقد بيّن ابن الجنيد من كبار فقهائنا الأقدمين جملة من الشروط التي ينبغي إدراجها في الذمة . وهي جيدة ، شريطة أن يراها إمام المسلمين في منفعة الأمة .
قال رحمة الله : ( وأختار أن يشترط عليهم عند عقد الذمة لهم أن لا يظهروا سبا لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أحد من أنبياء الله وملائكته ولا سب أحد من المسلمين ، ولا يطعنوا في شيء من الشرائع التي رسمها أحد من الأنبياء ، ولا يظهروا شركهم في عيسى والعزير ، ولا يرعون خنزيرا في شيء من أمصار المسلمين ، ولا يمثلوا ببهيمة ولا يذبحوها إلا من حيث نص لهم في كتبهم على مذبحها ، ولا يقربوها لصنم ولا لشيء من المخلوقات ، ولا يربوا مسلما ( أي لا يأخذوا الربا من مسلم ) ، ولا يعاملوه في بيع ولا إجارة ولا مساقاة ولا مزارعة معاملة لا تجوز للمسلمين ، ولا يسقوا مسلما خمرا ، ولا يطعموه محرما ، ولا يقاتلوا مسلما ، ولا يعاونوا باغيا ولا ينقلوا أخبار المسلمين إلى أعدائهم ، ولا يدلوا على عوراتهم ، ولا يحيوا من ( الأراضي في ) بلاد المسلمين شيئا إلا بإذن واليهم . . ) « 1 » .
12 - ميثاق الذمة من صلاحية الإمام الحق . أمّا الذمة التي يتعهد بها الإمام الجائر ، فإنّ القبول بها أو ردّها يرتبط بطبيعة قبول أو رد سائر أحكامه . والولي الفقيه هو المرجع في ذلك ، فقد يقر ما تقرره السلطة الجائرة تقية أو مصلحة ، وقد يرده كلياً أو جزئياً .
13 - لا يدخل أهل الذمة المسجدين الشريفين بل سائر المساجد ، ولا يدخلون الحرمين ( مكة والمدينة ) ، ولا يسكنون الحجاز على المشهور .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 969 .