رابعاً : اتّساع الوقت من حين الاستطاعة لقطع المسافة والوصول إلى مكّة المكرّمة والقيام بأعمال الحجّ في الوقت المحدّد له .
خامساً : ألَّا يؤدّي الذهاب إلى الحجّ إلى الإخلال الجدي بمعيشته أو معيشة عائلته العادية بعد الحجّ ، كالحرمان من الوظيفة مثلًا .
كانت هذه شروط الاستطاعة ، وإليك الآن جملة من المسائل التي تحتاج إليها في هذا الباب :
1 - لا يجب على الإنسان تحصيل الاستطاعة المالية بالسعي الزائد كما لا يجب تحصيل المال اللازم بالاقتراض ، لكنّه لو فعل ذلك وكان قادراً على أداء الدين بعد رجوعه من دون مشقّة ، فلا يبعد وجوب ذلك وكفاية حجّه عن حجّة الإسلام .
2 - المديون الذي لا يملك المال الكافي للحجّ بعد أداء دينه ، عليه الوفاء بدينه - لو كان الدين معجّلًا - أمّا إذا لم يحن الأجل وكان قادراً على أداء الدين في وقته ، أو لم يكن صاحب الدين يطالب به - كبعض المهور المؤجّلة - أو كان قادراً على الحجّ حتى بعد أداء دينه ، وجب عليه الحجّ .
3 - من كان عليه شيء من الحقوق المالية وجب عليه أداؤها ، ثمّ ينظر هل يكفي الفائض لتكاليف الحجّ حسب الشروط فيجب عليه ، أو لا يكفي فلا يجب عليه .
4 - لو كان له ما يمكن بيعه للحجّ بحيث لا تتأثّر معيشته بذلك وجب عليه بيعه وصرف ثمنه في تكاليف الحجّ .
5 - في حال ارتفاع تكاليف الحجّ ، فإنّ المعيار في الاستطاعة هو قدرة الشخص على دفع تلك التكاليف من دون عسر وحرج ، أو ضرر بالغ .
6 - أصحاب الحملات ورجال الدين والأطباء والعمّال وأمثالهم الذين يرافقون الحجّاج عادة ، لو تكفّل الحجّاج بتكاليف سفرهم ورضوا هم أيضاً بمرافقة الحجّاج وجب عليهم الحجّ فيما إذا اجتمعت فيهم سائر شروط الاستطاعة .
7 - لا يجوز لمن تحقّقت لديه الاستطاعة أن يرفعها عن نفسه ، وذلك بإهداء المال - مثلًا - إلى من لا يجوز له استرجاعه منه بعد الإهداء كالأب والأُمّ ، ولا يسقط عنه الحجّ لو فعل ذلك .
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 477
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧٧