هدفه دفع مظلمة أو تصحيح وضع منحرف ، أو المنع من وقوع انحرافات ومفاسد معينة ، أو غير ذلك من الأهداف السليمة والراجحة ، فإنه يقصر ، أما إذا لم يكن مضطراً ، وكان سفره يُعد إعانة للظالم ، فإنه يتم صلاته بغض النظر عن حقيقة سفر الظالم وهدفه ولو كان في سفر الحج ، فإن مصاحبة الظالم تكون عادة تأييداً له .
7 - أما العائد من سفر المعصية ، فإن كان بعد التوبة من معصيته ، فالاحتياط الوجوبي هو الجمع بين القصر والتمام ، وإن لم يكن قد تاب إلى الله بعد ، فلا يبعد وجوب التمام عليه ، ولكن الأحوط استحباباً الجمع .
8 - كما أن إباحة السفر شرط في ابتداء السفر ، كذلك ينبغي استمراريتها :
ألف : فلو كان سفره في البدء مباحاً ، ولكنه قصد المعصية في الأثناء بحيث أصبح سفره سفر معصية وحرام ، وجب عليه التمام .
باء : ولو كان هدفه المعصية في بداية السفر ، ولكنه عدل عن نية المعصية في أثناء الطريق ، فإن كان الباقي من السفر بمقدار مسافة القصر ولو بالإضافة إلى طريق العودة ، قصَّر في صلاته .
أما لو لم يكن الباقي مسافة فالأحوط الجمع بين القصر والتمام ، وإن كان الأقوى القصر إذا كان المجموع يشكل مسافة .
9 - لو كان هدف السفر ملفَّقاً من الطاعة والمعصية ( كمن يسافر لزيارة الأرحام وارتكاب معصية ، أو للدراسة وارتكاب محرَّم ) فهنا صور ثلاث :
ألف : أن تكون المعصية هي الهدف الأساسي والطاعة هدفاً فرعياً فلا إشكال هنا في وجوب التمام وعدم القصر .
باء : أن تكون الطاعة هدفاً مستقلًا والمعصية هدفاً تابعاً ، فالأحوط هنا الجمع .
جيم : أن تكون الطاعة والمعصية معاً هدفاً مشتركاً بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر فلا يبعد هنا وجوب التمام ، وإن كان الجمع أحوط .
السادس : ألّا يكون ممن بيته معه :
1 - ألّا يكون ممن لا مسكن معيناً لهم كالبدو الرُحَّل الذين لا يقطنون مكاناً خاصاً ، بل يرتحلون هنا وهناك بحثاً عن الكلأ والماء والمرعى وبيوتهم معهم ، فعلى هؤلاء التمام في كل رحلاتهم وتنقلاتهم مهما طالت المسافات ، لعدم صدق السفر والمسافر عليهم ، وكذلك
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات ) — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٠